سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - الخبر المستفيض
بعض الأخبار، كالقطع بصدور بعض أخبار الوسائل الضعيفة] وأنّ مثل هذا القطع منجّز، فتكون النتيجة هي الإعتناء بكلّ الأخبار [بالإحتياط بالعمل بمضمونها الفقهي] وهي نتيجة معاكسة تماماً لما استهدفه البعض من طرح الضعاف وإهمالها تماماً.
التواتر المعنوي
واحدة من أقسام التواتر هو التواتر المعنوي، وهو اتفاق مجموعة من الروايات في مدلولها الإلتزامي مع اختلافها لفظاً وفي المدلول المطابقي. ومثل هذا النوع ليس في متناول كلّ أحد [بما فيهم المجتهدون] ما لم ينضمّ إلى فقاهتهم واجتهادهم إحاطة وتتبع مستوعب في الأبواب والروايات. فالخبير الرجالي والمحدّث وفقيه الفروع والمعارف من دون تتبع وإحاطة لا يحقّ لهم منهجياً نفي التواتر المعنوي في مسألة أو فرع.
ومن هنا يعرف الخطأ الذي ارتكبه التستري [وهو خبير رجالي ليس أكثر وله جهود مشكورة في هذا المضمار] حينما وصف حديث «نزّهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم» [١] بالوضع مع أنّه مستفيض بألفاظ متقاربة، ومتواتر معنى.
ومثل التستري معذور في عدم اكتشافه إلّا أنه في الوقت نفسه لا يحقّ له أن يصف الحديث بالوضع.
الخبر المستفيض
والخبر المستفيض يشارك المتواتر في النكات المذكورة، ويفترق
[١] . الموجود في مصادرنا هو هكذا: «إجعلونا مخلوقين وقولوا فينا ما شئتم فلن تبلغوا» المجلسي، بحار الأنوار ٢٥/ ٢٧٩ (كتاب الإمامة، أبواب علامات الإمام وصفاته وشرائطه وما ينبغي أن ينسب إليه وما لا ينبغي، الباب ٩: باب نفي الغلو في النبي والأئمة صلوات الله عليه وعليهم وبيان معاني التفويض وما لا ينبغي أن ينسب إليهم منها وما ينبغي، الحديث ٢٢) وكذلك: «إجعل لنا ربّاً نؤب إليثه وقولوا فينا ما شئتم» (نفس الباب، الحديث ٣٠) وكذلك: «قولوا فينا ما شئتم واجعلونا مخلوقين» (نفس الباب، الحديث ٤٥).