سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - ٢ أدلّة حجّية الشهرة وتقييمها
ابن حنظلة فهم الشهرة الروائية [كما هو في ذيل الرواية «فإن كان الخبران مشهورين» بتقريب أنه جعل الشهرة وصف الخبر، والفتوائية لا تصلح وصفاً للخبر] وبقرينة قوله: «قد رواهما الثقات عنكم».
لا بتقريب الشيخ من «أنّ شهرتين فتوائيتين في مسألة واحدة لا يعقلان» فإنّ ذلك غير صحيح، وذلك لوجودهما وفي عصر واحد ومتعدّدة.
ردّ الملاحظة
ولكن مع كلّ هذه القرائن المضادة، هناك قرينة دامغة لصالح المستدلّ [بعد أن يجاب على فهم ابن حنظلة بأنه ليس بحجّة] هي أنّ قوله (ع): «إنّ المجمع عليه لا ريب فيه» ظاهرٌ في الحجّية المستقلة [بقرينة «لا ريب فيه» فإنه مطلق لا نسبي، وبقرينة ما ذكره (ع) بعدئذ من الحلال البيّن] ولا يصلح شيء للحجّية المستقلة من الشهرات سوى الشهرة الفتوائية [لأنّ الشهرة الروائية والعملية لا تقبل الحجّية المستقلة حيث إنّ ماهيتها غير مستقلة] فالإمام (ع) استدلّ بالحجّية المستقلة على الحجّية غير المستقلة وهي المرجّح.
ومن هنا ولشدّة وضوح ما ذكر لم يناقش السيّد الخوئي فيه وإنما فسّر «المجمع عليه» بالإجماع القطعي و «الشاذّ» بالمخالف للسنّة القطعية.
ولكن القائل بدلالة الفقرة على حجّية الشهرة يرد على السيّد الخوئي بأنّ «المجمع» جعل مرجّحاً في الرتبة الخامسة أو السادسة، فلو كان بمعنى الإجماع القطعي لكان مقدّماً- على الأقل- على الترجيح بالصفات [لأنها ظنية] بالإضافة إلى أنه طبّق على المشهور.
ومن ثمّ وتخلصاً من هذه القرينة فهم السيّد الخوئي وغيره الشهرة