سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - حقيقة الإمضاء
الكلّيات الشرعية] أوكل الأمر في تشخيصها إلى الإعتبار العقلائي، بعد أن وجد أنّهم قادرون على تشخيصها وتصنيفها بتجربتهم.
ومن ثمّ كان هذا الايكال إمضاءً، وليس ذلك تعبيراً عن نقص الشريعة وعدم استيعابها، وإنما تعبير عن مرونتها وتجاوبها مع المستجدات على مرّ الظروف والازمان.
هذا حصيلة ما يدور في كلمات الأعلام وبشكل خفي وفي زوايا كلماتهم. وقد ينسب إلى السيّد أبي الحسن الإصفهاني (قدس سره) وغيره.
ولمعرفة حال هذا الدليل نلفت النظر إلى مقدّمتين:
حقيقة الإمضاء
المقدّمة الأولى: [التي كان من حقّها أن تتقدم على عرض الأدلّة] إنّ حقيقة الإمضاء الشرعي هي الجعل والإعتبار من قبل الشارع، إذ مع عدم الجعل والإعتبار لا تنجيز ولا تعذير ولا بيان من الشارع لكمال الفعل وعدمه.
وبعبارة أخرى: بدون الجعل لا يترتب أي شيء من المترتبات على الجعل الشرعي. نعم، في الحكم العقلي القطعي النظري يترتب عليه حكم العقل بالتنجيز والتعذير، حتى لو أنكرنا الملازمة بينه وبين حكم الشارع؛ لأنّ العقل بنفسه منجّز ومعذّر، فلا يحتاج إلى توسيط الشارع.
نعم، لا فرق في الجعل الإمضائي بين أن يكون لفظياً أو لا. [١]
[١] . [س] التنجيز والتعذير في الأحكام العقلية من أحكام العقل العملي المترتب على العقل النظري وليس من مدركات العقل النظري نفسه، كما أنه ليس شرعياً، وفي تصوري أنّ العقل العملي يحكم بالتنجيز والتعذير في حالة تفسير الإمضاء بالمتابعة والتعاطي وأنّه ليس جعلًا، كما أنّ بيان الكمال وتشخيصه في الفعل يحصل باعتبار العقلاء وتصويب الشارع لهم بمتابعته وتعاطيه، فتفسير الإمضاء بالجعل والإعتبار مع الإصرار على ذلك لحدّ الآن بدون دليل، بل ربما يكون لغواً مع وجود الإعتبار العقلائي وكفايته في الإلفات إلى كمال الفعل بعد تصويب الشارع له؟
[ج] نحن وإن قبلنا التنجيز والتعذير في مدركات العقل، ولكنّه لا يعني ذلك عدم الحاجة إلى الإعتبار، فإنه يؤمن جوانب أخرى لا يؤمنها صرف إدراك العقل كما أشرنا إلى ذلك، ولكن في الإعتبار العقلائي لا نقبل حتى إدراك العقل العملي للتنجيز والتعذير بدون توسيط الشرع، وأنّ التعاطي والتصحيح من قبل الشرع يرجع في واقعه إلى جعله واعتباره، وإلّا لم يكن إمضاءً.