سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٦ - تقرير الشاهرودي لمبنى النائيني (قدس سرهما)
واقعاً وهو الطهارة الظاهرية.]
الإجابة عن مناقشة العراقي
وقد حاول الأعلام الإجابة عن هذا الإشكال، يعثر عليه القارئ في خفايا كلماتهم.
وخلاصته: إنّ الأصل التنزيلي مثل «كلّ شيء لك طاهر» لا يستفاد من حكم واقعي كما فعله الآخوند تبعاً للنراقي، وذلك بقرينة «لك» [التي تشكّل قرينة على أنّ الشارع جعل هذا الحكم البنائي مستهدفاً في ذلك رفع الحيرة بالبناء تنزيلًا على وجود الطهارة لكي ترتب عليها الآثار].
وبعبارة أخرى: جعل لرفع الحيرة تجاه تحقيق شروط الصلاة، فالشارع يعذر عن حكم العقل بالإحراز.
وببيان آخر أكثر وضوحاً وعمقاً: إنّ العقل يحكم بضرورة إحراز الطهارة إما يقيناً أو تعبداً، ولكنّه من دون أن يقيد الطهارة بالواقعية، وأصالة الطهارة توفّر إحرازاً وجدانياً للطهارة الظاهرية [لا إحرازاً تعبدياً للطهارة الواقعية] وهذا لا يعني الإجزاء؛ لأنّ غاية ما يفيده «لك طاهر» البناء على وجود الشرط الظاهري المجعول بلسان التنزيل والإناطة والتعليق والرهن بالواقع فهو جعل مراعى ومغيّى بعدم انكشاف الواقع «لك طاهر حتى تعلم»، لا بلسان الواقع وتوسعة الشرط كي يحصل إجزاء.
وأخيراً فرق الأصل الشرعي العملي المحض عن العقلي أنّ العقلي لا بناء فيه وإنما تعذير وتنجيز صرف، و في الشرعي بناء عملي. وقيل: إنّ الفرق فقط أنّ هذا شرعي وذاك عقلي. ولكن الحق هو الأول.
تقرير الشاهرودي لمبنى النائيني (قدس سرهما)
بعد هذه المقدّمة، وبعد أن اتضح أنّ المجعول في الأمارات