سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٢ - العودة إلى البحث
الخيل والبغال، وكذا «إغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل
لحمه» [١] حيث وقع الحديث أنه بلحاظ الطبعي فلا يعمّ الجلّال لأنه بطبعه حلال الأكل أو ما يشمل الفعلي فيجب التطهر من بول الجلّال.
الحكم المطلق والحكم الحيثي
ثم إنّ هناك تقسيماً آخر أشار إليه الأعلام وهو انقسام الحكم إلى مطلق وحيثي، وهو تقسيم مغاير لما تقدّم وإن كان يقرب منه كثيراً، ويراد من المطلق هو الذي لا يرفع الشارع عنه اليد في أيّ حال من الأحوال [ومن هنا كان يقرب من الفعلي] ويراد من الحيثي [الذي قد يصطلحوا عليه بالمقيّد] هو الذي رتبه الشارع على حيثية من الحيثيات [وعلى هذا كان يقرب من الطبعي.]
العودة إلى البحث
بعد كلّ هذا نرجع إلى جواب الميرزا على النقضين الثاني والخامس: بأنّ في جريان الإستصحاب ثمرة وهي إحراز الحكم الطبعي [الذي أخذ شرطاً في الصلاة] بعد أن كانت غالب الأصول العملية غير الإحرازية من التنزيلية والمحضة لا تُعيّن الواقع بما هو، وإنما تستخدم في رفع حيرة المكلّف والقضاء على تردده.
وأما النقض الرابع فقد منع الميرزا من جريان استصحاب بقاء التكليف عند الشك في الإمتثال لأنه تحصيل للحاصل، فلا يصلح النقض نقضاً عليه.
ويضاف لإشكال الميرزا إشكال آخر: أنّ الشك في بقاء الحكم في الحالة المذكورة ليس بسبب الشك في بقائه شرعاً لاحتمال انتفاء موضوعه، وإنما للشك في تحقق الإمتثال المسقط له عقلًا، و في
[١] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة ٣/ ٤٠٥ (كتاب الطهارة، أبواب النجاسات، الباب ٨: باب نجاسة البول والغائط من الإنسان ومن كلّ ما لا يؤكل لحمه إذا كان له نفس سائلة، الحديث ٢).