سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣ - العودة إلى البحث
مثله لا يجري الإستصحاب لأنه أثر عقلي، كما أنّ استصحاب عدم الإمتثال لا يترتب عليه شرعاً بقاء التكليف وإنما عقلًا، فهو مثبت.
وأما النقض الثالث: فالكلام فيه عين الكلام في الرابع، فلم يجر الميرزا الإستصحاب كي ينقض عليه، وذلك لأنه تحصيل للحاصل بعد حكم العقل بالمنجّزية في أطراف العلم الإجمالي كما يرد عليه إشكال آخر وهو أنّ الشك في منجّزية باقي الأطراف مسبَّب عن الشك في الإمتثال.
ولكن لابدّ من الإلتفات إلى أنّ الإشكال في جريان الإستصحاب في بقاء التكليف في الوقت وباقي أطراف العلم الإجمالي يختلف عن الإشكال في جريانه عند الشك في الحجّية، حيث إنّ الإشكال فيهما أنّ المستصحب أمر عقلي لا شرعي في حين أنّ الحجّية أمر شرعي، فالمستصحب هو عدم الأمر الشرعي. نعم، أثر هذا المستصحب عقلي وهو قبح الإسناد والإستناد.
وأما النقض السادس: فقد ذكر أنّ استصحاب عدم التكليف لا يرجع إلى محصّل، لأنه إمّا أن يراد من اليقين السابق ما كان قبل الشريعة، أو قبل البلوغ، أو قبل الوقت في المؤقتات. وفي الأول لا يجري الإستصحاب لعدم وحدة الموضوع، فما بعد شريعة الإسلام يؤخذ المكلّف بما هو مسلم، وما قبله يؤخذ بما هو ليس كذلك. ومن ثمّ استشكلوا في استصحاب أحكام الشرائع السابقة، أو قالوا بجريانه إلّا أنه يحتاج إلى إمضاء. وبالتالي فاستصحاب عدم التكليف إن كان يقصد منه الإباحة الشرعية فهي بحاجة إلى إمضاء، وإن كان يقصد الإباحة الأصلية فهي عقلية لا تستصحب.
والكلام نفسه يأتي في الثاني؛ فإنّ تبدّل الموضوع واضح فيه.
نعم، قَبِلَ البعض الإستصحاب في الثالث، ولكن- وهو الحق- أشكل الآخر بأنّ قبل الوقت ومعه موضوعان.
وأمّا النقض الأول: فعلى ما حقّقناه في حقيقة البراءة العقلية [وأنها عقلائية لا تجري في الأحكام الشرعية] لا إشكال بل لا خيار