سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - ٣ الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
٣. الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
ألفتنا سابقاً إلى الإشكال الثاني لابن قبة المانع عن التعبد بالظن، وهو لزوم تحليل الحرام وتحريم الحلال.
وقد ذكرت محاذير ذلك في أربعة محاور:
[١] محور الحكم، حيث يلزم اجتماع المتقابلين أو الضدين.
[٢] محور الإرادة، حيث يلزم اجتماع الإرادة والكراهة.
[٣] محور الملاك، حيث يؤدّي إلى الإلقاء في المفسدة أو تفويت المصلحة.
[٤] محور الإمتثال، حيث لا يعقل الجمع بين الإنبعاث وعدمه.
علماً أنّ إشكال ابن قبة لا يخص الإعتبار الشرعي وإنما هو عام لكلّ اعتبار، كما أنه لا يخص الحكم الظاهري الأصولي وإنما هو إشكال على الحكم الظاهري في نفسه، سواء كان أصولياً أم فقهياً، كأصالة الطهارة والحل.
ومن هنا يعرف أنّ هذا البحث في الواقع فصل من فصول بحث الإعتبار العام وليس خاصاً بالظن وبالشرعي منه. ويعرف أيضاً أنّ الجواب عن إشكال ابن قبة ليس هو كلّ البحث وإنما واحدة من أهدافه الجزئية، وإلّا فهناك ثمرات تترتب على هذا البحث أهمّ بكثير من ثمرة الإجابة عن ابن قبة، وهي:
١. بحث طبيعة العلاقة بين الحكم الظاهري والواقعي في نفسها بغضّ النظر عن إشكال ابن قبة.
٢. ارتباط بحث الإجزاء والقول به وعدمه بالفقرة السابقة.
٣. معرفة سنخ الحكم الظاهري وأنّه واحد أو متعدّد؟
٤. معرفة أنّ درجات الأحكام الظاهرية ورتبها مختلفة أو أنها جميعاً في رتبة واحدة؟
٥. معرفة مراتب الحكم الواحد، وبالتالي لابدّ أن يرصد التنافي بين الأحكام أنه في أيّ مرتبة؟