سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٣ - الرؤية المجموعية
وهذه النظرة الآحادية لم تخص الطريق وإنما تسرّبت إلى الدلالة أيضاً.
فالصحيح هو الإهتمام بالرؤية المجموعية بعد دراسة كلّ رواية رواية على حدة ولكن بعدها لابدّ من عطف النظر إلى ملاحظتها ككلّ.
والتواتر كما يعتمد على الجانب الكمي والكيفي لابدّ من الإلتفات إلى عدم انحصاره باللفظي وإنما قد يكون تواتراً معنوياً وقد يكون إجمالياً [الذي ابتكره صاحب الكفاية واختلف الأعلام في تفسيره.]
واختلاف الروايات والطرق حسب صفات الراوي بديهي، فالمجهول له أقسام والمرسل له أقسام. ومن ثمّ لا معنى لمعاملة كلّ ضعيف على أساس أنه في منتهى الضعف؛ إذ من الضعيف ما يكاد أن يكون معتبراً بل نجدهم يعتنون حتى بتقسيم المعتبر إلى درجات وليس ذلك إلّا بُغية فتح الطريق أمام التواتر والمستفيض.
وبما تقدّم يتضح هشاشة المقولات [ومدى الجناية فيها على التراث] التي وردت في شأن مثل المستدرك والبحار [بأنّ جميع روايات المستدرك والكثير من البحار ضعيف، فلا ينفعان] حيث تبلور أنها تنفع في تحصيل التوثيق والإستفاضة والتواتر بأقسامه، ولكن الغفلة نشأت من الرؤية والتعامل الآحادي التجزيئي مع الروايات.
والذي صار سبباً في صدور مثل هذه المقولات وسبباً في إهمال الكثير من الروايات، دعوى أنها ضعيفة، فكان ذلك وراء تضييع كثير من الحقائق وخفاء جملة من الأحكام.
ويتضح أيضاً أنّ عدم اعتماد الفلاسفة والمتكلّمين على النقل في العقائد [بغضّ النظر عن فساد إطلاق المبنى كما تقدّم] في غير محلّه؛ إذ الخوض في النقل ضرورة، لأنّ من لم يمنع التعبد الفقهي يمكنه تحصيله من التواتر المفيد للقطع، فكما أنه يتوخّى العلم من