سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٠ - حلّ الآخوند
فكلّ فرد يكون موجداً لفرد آخر ومنطبقاً لمحموله، لا أنّ كلّ فرد يكون موجداً لنفسه كي يلزم المحذور، وإنما الموضوع الفرد بعد وجوده بقضية أخرى تنطبق عليه الحجّية.
[٢] وعلى فرض وجود مانع تقنيني أو دليلي من انطباق كلّي حجّية خبر الواحد على الوسائط، إلّا أنّ ملاك الجعل في خبر الكليني [وهو كونه ثقة عادلًا] موجود في الوسائط، فتثبت حجّية الوسائط بتنقيح المناط.
ولا يخفى متانة الحلّ الأول وإن كنّا لا نحتاجه كما سيتضح بعد قليل.
وأمّا الحلّ الثاني فلنا وقفة معه؛ إذ أنّ تنقيح المناط [١] كالقرينة
[١] . [س] لا جعل مماثل وإنما بتنقيح المناط يكتشف عموم الملاك، وإن كان الجعل قاصراً، فهو من نوع الكشف عن استوساع الجعل.
ثمّ لم أفقه نكتة التساؤل، هل هي في استعمال الإصطلاح وأنّ ما ذكره على صحته ولكنّه لا يسمّى تنقيح مناط، أو أنّ ما ذكره ليس صحيحاً، ومن ثمّ كيف صحّ ما ذكروه في تصحيح العبادة بقصد الملاك عند عدم إمكان الخطاب؟
[ج] أردنا الإشارة إلى أنّ هناك موردين لتنقيح المناط: أحدهما توسعة الجعل، والآخر الإستفادة من الملاك.
ثمّ هل من ثمرة عملية لهذا النزاع في أصل المسألة أو أنّ الحجّية في الوسائط أمر مفروغ عنه، غايته أنّ الحديث في الإخراج العلمي الأصولي لذلك فالحديث علمي صرف؟
مضافاً إلى أنّ الإشكال في الشق الأول انطلق من قضية أنّ القضية الشرعية لا تتكفل إيجاد نفسها ولكن لم يذكر ما هو المحذور في ذلك، وهل هو خاص بالقضية الشرعية أو يعمّ كلّ القضايا؟ ثمّ هل المحذور سار في الإحراز، أي أنّ القضية لا تتكفل إحراز نفسها؟
[ج] إنّ هاهنا موردين لتنقيح المناط: احدهما توسعة الجعل، والآخر الإستفادة من الملاك.
ثمّ النزاع فيما نحن فيه علمي صرف، نعم يثمر في موارد أخرى غير الحجّية من قبيل تصوير ترامي الشهادات في القضاء، وترامى حكم الحاكم وسائر تراميات المحمولات الشرعية.
وأيضاً إنّ المحذور عقلي في كلّ قضية، فإنه يستحيل في القضية أن تتكفل إيجاد موضوعها، وحتى في الإحراز مستحيل، ولكن قد يوجد جعلان أحدهما ظاهري طريقي محرز موضوع الأول وهو لا ينفع في الإيجاد، لأنه يحتاج إلى جعلين أصليين.