سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - أدلّة حجّية الإجماع المحصَّل بمعنى الإتفاق وتطابق الآراء بعضها مع البعض الآخر
٢. الإجماع المحصَّل
أدلّة حجّية الإجماع المحصَّل بمعنى الإتفاق وتطابق الآراء بعضها مع البعض الآخر
الدليل الأول: قوله (ص): «لا تجتمع أمّتي على خطأ أو على ضلالة» [١]، وقوله تعالى: (وَ مَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى) [٢] وقد استدلّ بذلك العامة.
ويلاحظ عليه: إنّ الآية بحكم سياقها [حيث جاءت بعد مجموعة من الآيات التي ذمّت المنافقين والمعاندين من المسلمين] ظاهرة في حجّية طريقة النخبة من المؤمنين [الذين صدق إيمانهم وخلص اعتقادهم] فإنّ متابعتهم متابعة لمنهج الرسول (ص)؛ لأنّ ما اتخذوه من طريقة متلقّى من المعصوم.
وهذا نظير ما ورد عنهم (عليهم السلام) من أنّ الجماعة هم جماعة الحقّ وإن قلّوا. فهو في صدد بيان حجّية سيرة المتشرعة لا حجّية الإجماع [بما هي ظاهرة جماعية وبما هي كثرة كمّية] أو أنها ظاهرة في التوجيه المنطقي لمَن قامت عنده المقدّمات وتمّت إلّا أنه لم يذعن بالنتيجة لوسوسة. فالآية تقول: إنّ التزام المؤمنين من ذوي المتانة واللّب كاف في القضاء على مثل هذا التردد وتوفير جوّ من الإطمئنان والإستقرار بحدّ قاطع للعذر.
الدليل الثاني: أن يكون مفاد الإجماع المطابقي بنحو قطعي هو رأي المعصوم (ع)، ولكن بدلًا من التعبير بأنه رأي المعصوم عبّر عنه بمثل: أنه دين الإمامية، أو أنه مذهب الإمامية، أو أنّ مذهبنا كذا، وما شاكل هذه التعبيرات الحاكية عن رأي الإمام (ع) وبنحو قطعي. ونجد مثل هذا في كلمات الأقدمين كالصدوق والكليني وابن
[١] . الطبراني، المعجم الكبير ١٢/ ٣٤٢
[٢] . النساء/ ١١٥