سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٢ - الفارق بين الحكم الفقهي والأصولي
وعلى ضوء هذا فإنّ في الفقه دوماً التطبيق وفي الأصول الإستنباط. وبمراجعة الأدلّة ثانية نلحظ أنّ مفاد الدليل الخامس منع التعبد الأصولي، أما الأخرى فهي تمنع التعبد الفقهي.
الجهة الأولى: تصوير الحكم الفقهي
محدّثوا الإمامية قالوا بإمكان التعبد حتى في أصل التوحيد؛ حيث ذكرت الروايات أنّ أول الدين معرفته وأول الفرائض توحيده.
ولكنّ المتكلّمين والحكماء ذهبوا إلى استحالة التعبد الفقهي في توحيده تعالى أو في أساسيات العقائد للزوم الدور كما تقدّم بيانه.
والحقّ مع المحدّثين لظاهر بعض الآيات والروايات حيث تدلّ على وجود التعبد.
وللإستيضاح نقول:
القوى الثلاثة للنفس
إنّ في النفس قوى إدراكية [كالعقل النظري] وقوى عملية وقوة برزخية بين القوة الإدراكية والقوى العملية [وهو العقل العملي الذي هو درّاك وعمّال].
وللنفس ثلاثة أفعال:
[١] فعل إدراكي [الذي يحصل بالإنتقال والحركة في المعلومات والفحص والفكر.]
[٢] الإدراك [الذي هو نتيجة الفعل السابق حيث يصل إلى المجهول ويعلم به] وهذان الفعلان شأن القوى النظرية الدرّاكة.
[٣] الإذعان والتصديق والتسليم والإخبات والبناء والإلتزام والإنقياد، فإنها عناوين تشير إلى فعل واحد أو مراحل فعل واحد.
ومثل هذا الفعل لا تقوم به النفس بقوة إدراكية بحتة أو قوة عملية بحتة وإنما تقوم به القوة البرزخية الدرّاكة العمّالة، أي العقل العملي، فهي عمل ممزوج بالإدراك متعلّق به بحيث يتوقف عليه كنه وجوده.