سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٧ - ملاحظات على الصياغة العرفانية
تعالى أوسع من ذلك، فليس القرآن هو منتهى فيضه، وما زالت قناة القلوب والعقول أوعية لاغتراف فيوضات جديدة.
وهناك صياغة أخرى لتلك النظرية وهي: إنّ العقول كانت تحتاج إلى النبي (ص) لقصورها، وقد رشدت الآن، فهي تتكئ على الإلهامات الذاتية العقلية للأفراد. فختم النبوة لا يعني خلود الدين وإنما ختم حاجة البشر للنبوة.
وبأيدينا صياغة ثالثة حديثة وهي: يلحظ أنّ شطراً من القرآن يخص ويعالج ويناظر الثقافة البيئية التي نزل فيها [من قبيل الأمثلة والأعراف والسنن والآداب] وهي ليست صالحة لمعالجة مشاكل اليوم. فيقتصر فيه على المعاني العقلية. وبتعبير آخر: لابدّ من التفكيك بين اللسان العقلاني واللسان البيئي في القرآن.
ملاحظات على الصياغة العرفانية
أولًا: إنها تشتمل على مغالطة، حيث افترضت أنّ فعل اللّه سبحانه لا محدود، وهو وإن كان صحيحاً، إلّا أنّ دورتنا البشرية التي ابتدأت بآدم وتنتهي بالقيامة محدودة. ومن ثمّ لا فيض لا محدود على منطقه، والحال أنّ هذا الفعل محدود. ولابدّ أن يفرض فيه إمكان وجود واحد قد سبق الجميع على مستوى قابليته وعلى مستوى ما حصله من الكمال. وسبقه لا يلزم منه تأخره زماناً عن الجميع، وإنما أن يكون في وسط الدورة أو بدايتها، وهناك شواهد على وقوع مثل هذا السبق وتحققه في النبي محمّد (ص).
ثانياً: بالنقض بالأسماء الإلهية، التي تبنّى عرفاء الإمامية [تبعاً لما نظّره أهل البيت (عليهم السلام)] أنها مخلوقة، وأنها مظاهر الذات المقدسة لا عينها، وهم يقبلون أنّ هناك اسماً جامعاً محيطاً بكلّ الأسماء، مع أنها لا محدودة أزلًا وأبداً.
وقبل ذكر الحلّ يجدر الإشارة إلى أنّ هناك روايات بألسنة متعددة