سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨٥ - بيان المائز بين الإحتياط الفقهي والأصولي
[٣] إنّ الأصولي هو مراعاة الواقع من قناة الطريق الأصولية [أو فقل: هو التحفظ على الواقع من طريق الحكاية والإحراز الأصولي] فهو متعلّق بالواقع ولكن عبر الطريق والحكم الأصولي، بينما الفقهي هو التحفظ على الواقع بما هو هو ومباشرة.
وهذا الفارق يعتمد على فهم كُنه الحكم الأصولي، فإنه على اختلاف المباني فيه يشترك الجميع في أنّ ملاكه الإستطراق والتحفظ على الواقع، فهو حكم طريقي.
ومن خواص الحكم الطريقي:
١. إنه لا عقوبة عليه في نفسه [على ما هو الدارج بين الأعلام.]
٢. إنّ امتثاله وعصيانه بلحاظ الواقع.
ومن ثمّ فالإحتياط في الطرق لا يعدو التحفظ على الواقع ولكن من خلال إطار الطريق؛ لأنّ الطريق معذّر [بمعنى أنه لا يجب التحفظ على الواقع وراءه] ومنجّز [بمعنى أنه لابدّ من الإتيان بالواقع من خلاله.] فالإحتياط الأصولي هو التحفظ على الواقع بقدر ما يريه مجموعها.
[٤] الأصولي يتولد من العلم بوجود جعل للطرق من الشارع، فيحتفظ على الواقع بقدر ما يكشفه مجموعها فقط، أما الفقهي فهو يتولد من العلم بوجود أحكام فيتحفظ على الواقع بقدر كلّ احتمالاته.
[٥] الإحتياط في الطرق لا يختلف بتاتاً عما لو كان الطريق معلوماً تفصيلًا أنه حجّة بالأخذ بمدلوله المطابقي والإلتزامي والتخصيص به فكيفية العمل وكمّيته واحدة والوجه مختلف، ففي الوقت الذي هو احتياط هو عمل بالطريق ومتابعة له.
أما الإحتياط الفقهي فهو وظيفة عملية بحتة فلا تكون مثبتاته حجّة
وغير ذلك فهو نظير العلم التفصيلي بالحكم الفقهي.
وبعبارة أخرى: إنّ الفرق بينهما كالفرق بين العلم التفصيلي