سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٨ - ثمرة وجود الفارق بين خبر الثقة والخبر الموثوق به
به نوعاً أيضاً؛ إذ يمكن الإستدلال عليه بحجّية الإطمئنان، والخبر الموثوق به [بواسطة تراكم القرائن] صغرى من صغريات الإطمئنان، وبالتالي فهو حجّة على حدّ حجّية خبر الثقة [أعني أنه حجّة عقلائية ممضاة من الشارع.]
وعليه فالتحقيقات القضائية [المعتمدة على تجميع القرائن] إن وصلت إلى حدّ الإطمئنان فهي حجّة في الموضوع وتحديد المدّعي والمنكر، ولكن القاضي يبقى في حكمه معتمداً على البيّنة واليمين. نعم، إذا أوصلت هذه الوسائلُ [والتي يقوم بها المتخصصون] القاضيَ إلى العلم أمكن له الحكم بعلمه إذا قبلنا كبرى جواز حكم القاضي بعلمه.
ثمرة وجود الفارق بين خبر الثقة والخبر الموثوق به
ومن ثمرات هذا البحث أنّ الحديث في جبر الشهرة وكسرها للخبر ينفتح مع القول بحجّية الخبر الموثوق به دون ما إذا قلنا بحجّية خبر الثقة فقط كما سنبيّن ذلك في تنبيه لاحق إن شاء اللّه.
وتلخص أنّ خبر الثقة يفيد الظن تكويناً وإنما اعتمده العقلاء حيث اطمأنوا له عندما وجدوا أنّ إصابته غالبة. فغالبية الإصابة حيثية تعليلية لاعتبار العقلاء إياه، بينما الخبر الموثوق به يولّد الإطمئنان تكويناً، والإطمئنان حجّة عند العقلاء لأنه غالب الإصابة، وكلاهما يحتاج إلى جعل لحجّيته.