سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٩ - الصيغة الحديثة للشبهة
الظنية ونسبتها إلى السماء.
والسيّد الجلالي أجاب عن هذه الشبهة: أنه من قال إنّا نعتمد الظن في الشريعة؟ بل إنما مسلكنا مسلك السيّد المرتضى و ابن ادريس و ابن قبة، و هو العمل بالإطمئنان و الموثوق به.
عرض الشبهة بلسان الفخر الرازي
عرض ثالث للشبهة أرسله أحد مشايخ الشام لأحد علماء البحرين يستهدف منها ضرب العصمة المطلقة التي يقول بها الإمامية للرسول والأئمة (عليهم السلام).
وهذا العرض مقتبس من الفخر الرازي، وهو: أنّ الإمامية إذا سوّغت العمل بالظن يلزمهم القول بالعصمة النسبية في الإمام لا المطلقة، وذلك لأنّ الإمامية يستدلّون على إطلاق العصمة بأنّ الحق إذا نصب شخصاً وكان يحتمل الخطأ والزلل في حقه، فأمر عبيده باتّباعه مطلقاً أمر منه تعالى بمعصيته، وهو ممتنع، ومن ثمّ كانت العصمة ضرورة في السفير الإلهي، حينئذ عليهم أن لا يعملوا بالظن لوجود المحذور فيه عينه، أو يرفعوا اليد عن ضرورة العصمة.
وأجاب عنه الشيخ البحراني بأنّ العمل بالظن مع الضرورة والإضطرار كأكل الميتة لا ابتداءً.
الصيغة الحديثة للشبهة
وعرض رابع صيغ حديثاً: أنّ الإمامية أجابوا عن شبهة ابن قبة بأنّ الإصابة الغالبية في الظن كافية عن قبح الأمر باتّباعه، ومن ثمّ يقال لهم: هلّا قلتم بذلك بعينه في الإمام بدلًا من اشتراط عصمته، فإنّ إصابته الغالبة تكفي في الأمر باتّباعه وليس شرطاً أن يكون دائم الإصابة.
وهذا العرض استهدف إبطال شرطية النص على الإمام بالإستعاضة عنه بالعدالة والفقاهة، حيث إنّهما يؤمّنان الإصابة الغالبة في الزعيم العلمي أو الإداري.