سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٥ - أدلّة جابرية الشهرة وتقييمها
في مصباح الأصول في بحث الشهرة وهو: «إلّا أن يوجب الإطمئنان».
ومع مثل هذا المبنى لابدّ أن يقبل الشهرة جابرة بمفردها أو كجزء من القرائن التى تنضمّ إلى الخبر وترفع من ضعفه.
إلّا أنّ الملاحظ في فقهه يرى أنه لم يعتمد الشهرة إلّا نادراً وفي كثير من الأحيان يطرحها بصورة التسالم في حين أنه لا تسالم وإنما شهرة. فتلخّص [بناء على حجّية الخبر الموثوق به] الشهرة العملية للقدماء جابرة للخبر.
أدلّة جابرية الشهرة وتقييمها
وقد يستدلّ أيضاً على جابرية الشهرة بصحيحة عمر بن حنظلة، حيث ورد فيها «خذ بما اشتهر بين أصحابك».
وهو حسن بمقدار المتيقن منها وهو أنها مرجّح وشرط الحجّة في مقام التعارض، ومنه يستأنس جابرية الشهرة بعد أن عرفت تخريج حجّية الشهرة وأنها ليست حجّية مستقلة وإنما شرط فهي تخلق مصداقاً للخبر الموثوق به.
وقد يستدلّ أيضاً بأنّ ضعف الخبر إن كان نتيجة ضعف الراوي ومجهوليته، فعمل القدماء بهذا الخبر يكشف عن توثيق القدماء له. وقد دأب بعض الرجاليين لملاحقة هذا النوع من العمل لكاشفيته عن توثيق مثل هؤلاء، ولا يخفى أنّ هذا التخريج ينهينا إلى تصنيف الخبر المنجبر بخبر الثقة.
والحقّ أنّ ديدن الرجاليين في توثيق راوٍ [مهمل أو مجهول] عدمُ الإكتفاء بمجرّد عمل القدماء برواية واحدة، وإنما مع تكرار عملهم برواياته المتعدّدة، ومعه يخرج عن جبر الشهرة ويكون توثيقاً له، مثل ما ورد عن الشيخ الطوسي (قدس سره) أنه قد عملت الطائفة بروايات فلان فإنه وإن أفاد التوثيق إلّا أنه ليس من باب جبر الشهرة.