سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - النقطة الثانية وجه الحاجة إلى الإعتبار العقلائي وموقعه من التشريع والعقل
ولكن عندما تأخذ هذه الكلّيات بالنزول يعجز العقل عن إدراكها، فتبدأ منطقة الإعتبار ويكون هو الباعث للإنسان نحو تحصيل حاجاته، فإمّا أن يلتجئ إلى خالق العقل أو يتوجّه نحو العقلاء. ومن هنا وجدت ظاهرة اعتبار العقلاء التي هي نتيجة التمرد على اعتبار الشارع، هذا أولًا.
وثانياً: ألفتنا في الفقرة السابقة وفي بحث الإعتبار أنّ التشريع الإلهي قد ملأ كلّ الفراغات التي لا يصل إليها العقل باليقين الإدراكي، ولكن طبيعة التشريع السماوي أنه لا يتناول كلّ مدرجات الفعل الإنساني، وإنما يقتصر على كلّياتها أيضاً كالعقل، ولكن بفارق أنّ الكلّيات التي يتناولها التشريع أخص من الكلّيات التي يدركها العقل، ومن التي يعجز العقل عن إدراك كمالها.
فما يتبقى من الأفعال التي لم تنلها يد التشريع ولم يدركها العقل متروكة لاعتبار العقلاء وتقنينهم لها.
فالإعتبار العقلائي يأتي في الرتبة الثالثة بعد الشرع والعقل، ومن لم يتقيد منهم بالشرع الظاهر يوسّع دائرة اعتباراته لتلك المساحة أيضاً. [١]
[١] . [س] في بحث الإعتبار ذكرتم أنّ مساحة العقل والشرع تتحدّد بأنه في حالة عجز العقل ندخل منطقة الإعتبار الشرعي وبايعاز وتوجيه من العقل، وحدّدتم عجز العقل في ما عدا الكلّيات العالية، ولكن لم تحدّد مساحة كلّ من الشرع والعقلاء، وأنّ الأمر متروك للعقلاء وفي حالة عدم وجود تشريع أو ماذا، والسؤال تحديداً عن الضابطة؟
[ج] في كلّ واقعة يوجد حكم شرعي، ولكن هناك بعض الأحكام الشرعية إمضاءات لأحكام عقلائية أخذت موضوعاً لها، فهي ومصاديقها العقلائية من مساحة وشؤون اعتبار العقلاء. وبعبارة أخرى: الضابطة هي كلّ حالة لا يوجد فيها تشريع مباشر مع صغرويتها بشكل وبآخر لاعتبارالشرع هي من شؤون العقلاء.
فإنّ أمهات و جوامع الشرعي الظاهري هي مدركات العقل الباطن، وإنّ الإعتبارات العقلائية قد تؤخذ موضوعاً لاعتبار الشارع ومن ثمّ لا يمكن أن تعارض الإعتبار الشرعي.