سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٢ - التحقيق في المسألة
والعقوبة بنفسها، وبمجرد الظن به بدون دليل على اعتباره لا يتنجّز به كي يكون مخالفته عصيانه.
ثمّ يتراجع صاحب الكفاية عن هذه الملاحظة بأنّ الظن بالحكم الشرعي [على الأقلّ] يلازم الشك في العقوبة، فتتحقق صغرى الدليل. فإنّ ظنّ المجتهد وإن لم تثبت حجّيته ولا منجّزيته إلّا بعد إحراز الصغرى، ولكن لم يقم دليل أيضاً على عدم الحكم الواقعي ومن ثمّ سنشك في العقوبة لعدم المؤمّن لها.
ولا يخفى أنّ الأعلام قبلوا إشكال صاحب الكفاية وناقشوه في تراجعه بأنّ مع وجود البراءة العقلية لا يشك في العقوبة.
التحقيق في المسألة
ولتحقيق الحقّ نلفت الإنتباه إلى أمور:
[١] إنّ جملة من الأعلام لا يقبل البراءة العقلية ونحن أيضاً نمنع البراءة العقلية [ولكن بدليل يختلف عن دليل المحقّق الإصفهاني والصدر، بدعوى أنّ حقيقتها عقلائية ترجع إلى العقلية ولم يعمّمها العقلاء إلى التقنين الشرعي، فلابدّ من براءة شرعية وإلّا فالإحتياط، والتفاصيل لاحقاً في بحث البراءة إن شاء اللّه] وعليه فيبقى تراجع صاحب الكفاية على حاله.
[٢] مع فرض فقدان الأدلّة الخاصة و وصول النوبة إلى الدليل العام [إذا كان بعض أدلّتها قرآنية وصريحة في عموم الشبهات الحكمية] فهل من المعقول التمسك بالبراءة العقلية أو الشرعية؟ لأنّ المفروض وجود شريعة معلومة يعدم موضوع البراءة العقلية والشرعية إجمالًا. وليس هذا من باب منجّزية العلم الإجمالي، بل نتمسك بالعلم الذي هو موضوع لا بمحموله الذي هو المنجّزية. [١]
[١] . [س] ولكن البيان في قاعدة «قبح العقاب بلا بيان» يعني الحجّة، والحجّة يعني المنجّز، فالرافع لموضوع البراءة تنجيز العلم لا ذاته. وأما التعبير ب- «الحجّة» فإن كان لتعميمه إلى الظن الخاص فنسأل أنه قبل التعميم كان العلم وبعد التعميم أصبح المنجّز. ثمّ ما هو الإصرار على تصوير أنّ الرافع لموضوع البراءة هو العلم لا منجّزيته.
[ج] لا إصرار سوى أنه ورد في النص هكذا حيث قال «بلا بيان» ولم يقل «بلا بيان منجّز».