سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠ - ملاحظات حول النقض الخامس
فقرة الخطأ وأمثالها.
الدليل الخامس: دلالة البدائل على عدم حجّية المشكوك
إنّ هناك بدائل للحجّة المشكوكة بلحاظ الحكم الذي تناولته، إما متأخرة عنها رتبة [كالأصول] أو في عرضها [كالعمومات والحجج الثابتة الأخرى]، وهي تنقّح الحال في ذلك الحكم، ومن ثمّ تدلّ بالإلتزام على عدم حجّية المشكوك. فالحجّة الثابتة البديلة تنقّح الحال من بُعدين: من الواقع ومن الحجّة المشكوكة.
ويلاحظ على هذا الدليل
١. إنه أخص من المدّعى؛ لأنّ مورده صورة تخالف الحجج مع الحجّة المشكوكة في الحكم، و إلّا فمع التوافق لا تنفي حجّية المشكوك، وعلى الأقل لا تظهر الثمرة.
٢. أشرنا سابقاً إلى أنّ الدليل إنما يكون حجّة في مدلوله الإلتزامي إذا كان المدلول لازماً لطبيعة الدليل عموماً وفي كلّ أفراده أو للطبيعة بما هي هي التي هي قالب المدلول المطابقي، وأما المدلول اللازم لفرد من الطبيعة فليس بحجّة، لأنه ليس التزامياً للدليل ومدلولًا له وإنما لازم وجود الفرد، ولا دليل على حجّية مثل هذه اللوازم.
وفي ما نحن فيه نفي الحجّة المشكوكة لازم الفرد لا الطبيعي، فلا يكون حجّة مثل هذا النفي، فالعموم دوماً يخالف الخاص، إلّا أنه لا ينفيه إلّا عند الشك في حجّية الخاص. [١]
[١] . [س] الأصل العملي لا يدلّ التزاماً على نفي الحجّية المشكوكة إذا كانت أمارة، لأنه هو في طولها؟
[ج] هذا السؤال يثار بدقة وعمق في البراءة، وجوابه يعتمد على التفرقة بين المدلول الإلتزامي لمؤدّى الدليل (المدلول) وبين المدلول الإلتزامي للدليل. وإن شئت قل: التفرقة بين المدلول الإلتزامي للجعل وبين المدلول الإلتزامي للمجعول، وكيفية الفرز بين المدلولين متروك إلى محلّه.