سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٦ - تقريب آخر للإستدلال بالشرط
اللفظ والدلالة، فإنّ نحو الأول تعليقي ونحو الثاني ترتبي، ومن ثمّ نحصّل على المفهوم في الأول دون الثاني.
وقد اتفق الأعلام على هذا الفارق على المستوى المذكور وإن اختلفوا فيه على مستوى متن القانون، فقال بعضهم: إنّ كلّ القيود أخذت بنحو الترتب في الحكم، فلا يوجد الحكم إلّا بتوفّرها جميعاً، وقال آخر كالسيّد بحرالعلوم و المحقّق العراقي ويلوح من كلمات الشيخ: إنّ ما يؤخذ بنحو التعليقية على صعيد الدلالة يؤخذ كذلك على صعيد القانون. ومن ثمّ تبلور قسم جديد من الحكم عندهم، وهو الحكم التعليقي الذي أصرّ المحقّق النائيني على إنكاره بشدة.
تقريب آخر للإستدلال بالشرط
وإذا اتضح ما تقدّم نقول: إنّ ظاهر الآية المباركة أنّ هناك شرطاً قد علّق الحكم عليه، وموضوعاً قد رتّب الحكم عليه.
فالشرط هو متلوّ الأداة [وهو مجيء الفاسق وإنباؤه] والموضوع الركني [وهو طبيعي النبأ] هو المحور لوجوب التبيّن وعدمه. وذكره قبل الجزاء لا يعني أنه شرط أو جزء الشرط، بعد أن كانت هناك قرينة على كونه موضوعاً [باصطلاح الجملة الشرطية] لا شرطاً [وهي أنه متعلّق المتعلّق] ولكن لا يجب تبيّنه مطلقاً، وإنما إذا كان محقّقه وموجده إنباء الفاسق.
وهذه الجملة نظير ما لو قال: النبأ إن جاءكم فاسق به فتبيّنوه. فالنبأ متعلّق المتعلّق فهو جزء من الجزاء والجزاء قضية حملية ممّا يدلل على أنّ نحو ارتباطه بالحكم ترتبي، كما يدلل على أنه ليس جزءاً من الشرط فضلًا عن كونه هو الشرط كله.
ويدلّ على ما ذكرناه إمكان جريان استصحاب وجوب التبيّن لو أنبأ الفاسق بنبأ وبعده صار عادلًا، فنشك أنّ الفسق حدوثاً شرط الوجوب، فيجب التبيّن في نبئه حين فسقه إن صار عادلًا، أو أنّ الشرط هو الفسق حدوثاً وبقاءً فلا يجب التبيّن؟ وبما أنّ ركن