سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - اعتبار الأمارة من أيّ أقسام التنزيل؟
في القسم الأول يكون الجعل لأهمّ الآثار وأبرزها. وفي القسم الثاني لكلّ الآثار.
والضابطة في التمييز بين القسمين أنّ المشبه به إن كان حكماً وجعلًا فهو تنزيل من القسم الثاني، وإن لم يكن من سنخ الجعل بأن كان أمراً تكوينياً فهو تنزيل من القسم الأول، أي إنه تنزيل لفظي بياني دلالي. [١]
اعتبار الأمارة من أيّ أقسام التنزيل؟
والمحقق العراقي فهم من تنزيل الأمارة منزلة العلم [على تقدير كونه تنزيلًا] أنه تنزيل من القسم الأول؛ لأنّ المشبه به أمر تكويني وهو العلم. [ومن ثمّ فرّع عليه أنه لابدّ أن يكون بلحاظ أهمّ آثاره، ويكون ذلك الأثر هو المجعول وليس إلّا الحكم التكليفي بالإتّباع.]
وهذا صحيح إن كان التنزيل من القسم الأول، إلّا أنه يمكن أن
[١] . [س] بعد أن كان اللسان في القسم الثاني التنزيل واللب الجعل لم يبق فرق بينه وبين سابقه، لأن القسم الأول لسانه تنزيل ولبه جعل الأثر؟
[ج] بغض النظر عن كيفية بيان القسمين والفرق بينهما، فإنّ واقع المطلب أنّ في كلمات الشارع نجد نحوين من التنزيل، أحدهما يكون المشبه به جعلًا شرعياً كالميتة، فالتنزيل عليه يكون من سنخ الجعل بمعنى أنه جعل للموضوع للمنزل وبالتالي تترتب عليه كلّ الآثار، وأخرى لا يكون كذلك بأن يكون المشبه به- مثلًا- أمراً تكوينياً، فلابدّ من وجه شبه، وقد ذكروا في البلاغة أنّ التشبيه لا يكون بلحاظ كلّ أوجه الشبه وإنما بلحاظ الأثر المهم والبارز، وبالتالي لا يثبت من الجعل سوى جعل هذا الأثر.