سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٢ - إعمال النظر من المتقدّمين
إعمال النظر من المتقدّمين
والحق أنّ المتقدّمين أيضاً عندهم إعمال للنظر، حتى من مثل الصدوق والكليني كما نلاحظ ذلك في مثل إرث المجوسي حيث تقيّد الطوسي بإطلاق النص، ولكن الصدوق فصّل فيه عن اجتهاد وإعمال نظر.
ونلاحظ في موارد أخرى يرفع اليد عن العمل بالروايات لقواعد معينة، ممّا يكشف عن أنّ الرجل قد مارس الترتيب الصناعي بين الأدلّة.
ونرى الكليني في أبواب متعددة كالطلاق والعدّة يكتفي بكلام الفضل بن شاذان ويبيّن فروعاً متعددة ورد النص فيها، إلّا أنه يخرّجها على القواعد.
بالإضافة إلى التقطيع في الروايات الذي مارسه (قدس سره) بكثرة، فإنه دليل إعمال الإجتهاد، وهو ما لا نجده عند الطوسي الذي هو [على حدّ تعبير البعض] أخباري أكثر من الأخباريين، حيث يورد الرواية كلّها، ولو أوجب ذلك أن يكرّرها أكثر من مرّة.
ومن ثمّ فاتفاقهم صرفاً لا يدلّ على التلقّي من المعصوم، وإنما لابدّ من التأكد أولًا من أنّهم لم يعملوا مقدّمات إجتهادية، وإلّا كان الإتفاق مدركياً.
ومن الموانع أيضاً أنّ كتب المتقدّمين فتوائية فقط لا استدلال فيها، وبالتالي يصعب مع الفحص اليسير السريع معرفة أنّ الإتفاق ليس مدركياً، وليس مستنداً إلى عدم وجدان الدليل على الخلاف، وليس عن اجتهاد، وإنما لابدّ من الفحص المضني حتى يقترب من الواقع أكثر، ويتجاوز الموانع المحتملة التي تحول دون كشف الإتفاق عن رأي المعصوم (ع).
ومن الموانع مطابقةُ الفتوى التي اتفقوا عليها لعموم، بمعنى أنّهم التزموا في المورد الخاص بمفاد العموم ولو مع الزيادة، مع وجود روايات مخصصة، ولكنّها ليست صريحة، وإنما فيها فذلكة صناعية