سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٨ - الإشكال الرابع عدم صدق الإنذار على الرواية
ولا ينسى [١].
الإشكال الثالث: لابدّ من علم المنذر
إنّ المنذر به لابدّ أن يكون واقعاً وحقيقة كي يكون للإنذار معنى، ومن ثمّ لابدّ من علم المنذر كي يحرز الواقع، فيكون الإنذار إنذاراً فيحذر، فلا تدلّ على الحجّية.
تقييم الإشكال
وجوابه: يكفي في تحقّق الإنذار كون القائل ممن يعتدّ به، وإن لم يعلَم المنذَر بالواقع وإنما احتمله احتمالًا معتداً به.
وفي الواقع أنّ الجواب هذا تقريب آخر لدلالة الآية على الحجّية، لأنها أطلقت الإنذار على قول المتفقه، ممّا يدلّ على أنه ممّن يعتدّ بهم، فقوله حجّة وإلّا لم يكن إنذاراً.
ولا يخفى أنّ الإنذار وصف الأنبياء، فجعْلُه وصفاً للفقهاء تشريف لهم وتعبير عن علوّ مكانتهم.
الإشكال الرابع: عدم صدق الإنذار على الرواية
إنّ الإنذار لا يصدق على رواية الراوي، لما ذكرناه في بحث
[١] . [س] ولكن قد يقال: إنّ عملية نشر الدين أول ما تبدأ ظنية، ثمّ بعد الشيوع والذيوع تتحول إلى علمية، ومن ثمّ يعقل الإنذار بها، بل بالإنذار المكثف والمجموعي تتحول إلى علم، وبالتالي يعقل الحذر فلا يرتفع الإجمال؟
[ج] الفتوى والرواية، الوعظ، الأمر بالمعروف، تعليم الأحكام وغيرها كلها مفردات لنشر الدين، ولكنّنا قصدنا من نشر الدين [الذي أخذناه قبال الفتوى والرواية] هو نشر خاص، وهو حفظ وإدامة حالة التواتر للدين ولو في وسط خاص. ومثل هذا لا يتحقق إلّا بعد حصول العلم عند المنذر، فالحذر سيكون مترتباً على العلم في حين أنّ ظاهر الآية ترتيب الحذر على الإنذار.
بالإضافة إلى ما ذكرناه في المتن من أنه مع العلم لا يكون إنذار وإنما تذكير وإدامة، وقبل العلم ليس هناك نشر الدين بالمعنى الخاص كي يتعلّق به إنذار، وإنما هناك نشر بالمعنى العام، وإذا تعلّق به الإنذار فهو استغراقي لا مجموعي، فالتفت.