سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٤ - إمكان التعبد في الايمان
الإختيارية فيثبت وجوبها الشرعي بتوسط إدراك العقل هذا؛ لأنّ الحكم الفقهي ليس أكثر من البعث بالمثوبة والزجر بالعقوبة مع كون متعلّقه فعلًا اختيارياً وكلا الركنين متوفّران في الايمان بالتوحيد. فالفقه والتشريع لا يخص الفروع وإنما يعمّ أصول الدين حتى التوحيد.
وسبب الخلط الذي وقع فيه الأعلام هو دمجهم بين الأفعال الثلاثة للنفس؛ فجعلوا الإعتقاد والايمان كالفحص والإدراك حيث لا يقبلان التشريع في التوحيد، بينما اتضح أنه يمكن البعث نحو التسليم والايمان بما أدركه وإن لم يمكن ذلك في الفحص والإدراك؛ لأنه يلزم الدور. فإذا كان الحال في التوحيد كذلك ففي ما عداه من الإعتقاديات كالنبوة والإمامة والمعاد يمكن تعلّق الحكم الفقهي بالايمان بها بالأولوية، بل تعلّق الحكم الفقهي بالفحص فيها [بأن يبعث شرعاً نحو الفحص] أيضاً معقول. [١]
شبهة الدور في وجوب الفحص في النبوة
نعم، قد تأتي شبهة الدور في النبوة بالنسبة للحكم بالفحص.
ولكن يمكن الإجابة بأنّ الدور معقول فيما لو كان النبي واحداً، أما مع تعاقب النبوات فيمكن للسابق البعث نحو الفحص عن اللاحق.
وجواب آخر ذكره الكافي في آخر حديث من كتاب «العقل والجهل» على نسخة الصفواني: أنّ العقل الذي هو الحجّة الباطنة
[١] . [س] إذن يمكن تصوير الحكم الفقهي في الفحص عن وجوده تعالى وتوحيده.
[ج] كلّا، حيث لم يثبت الشرع والشريعة في تلك المرحلة. وأما في الفحص عن النبوة فإنه بعد إدراكه توحيد اللّه تعالى وإيمانه يدرك أن للّه تعالى إرادات وكراهات وأنها يترتب عليها مدح وذم وأنّ مدح الشارع وذمَّه مثوبتُه وعقوبتُه وليس الشرع والشريعة أكثر من هذا فهو قد أدركها ومن ثمّ يدرك العقل أنّ الفحص عن حامل هذه الشريعة كمال يترتب عليه مدح وعلى ذمه عقوبة فيلازم وجود حكم شرعي فقهي بالفحص، ليس شرطاً في المثوبة والعقوبة أن تكون أخروية، وهناك بعض المثوبات والعقوبات الدنيوية كما يظهر من الروايات، وقد قيل إن مثل عقوبة الظهار دنيوية.