سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٩ - نقد المناقشة الثالثة
وقد اشتهر في لسان المحققين بقاعدة الإمكان وينسب إلى الشيخ الرئيس حيث قال في آخر النمط العاشر من الإشارات والتنبيهات: «بل عليك الإعتصام بحبل التوقف وإن أزعجك استنكار ما يوعاه سمعك ما لم تتبرهن استحالته إليك. فالصواب أن تسرح أمثال ذلك إلى بقعة الإمكان ما لم يذدك عنه قائم البرهان.» [١]
واختار الشيخ الأعظم إمكان التعبد بالظن بدعوى أنّ بناء العقلاء على الحكم بالإمكان ما لم تثبت الإستحالة.
مناقشة صاحب الكفاية
واستشكل عليه صاحب الكفاية بوجوه ثلاثة:
أحدها: إنّه لم يثبت بناء من العقلاء على ترتيب آثار الإمكان عند الشك فيه.
ثانيها: إنّ هذا البناء العقلائي يحتاج إلى إمضاء، والقطعي منه غير موجود، والظني منه غير مفيد؛ إذ لا يمكن إثبات إمكان العمل بالظن بنفس الظن.
و ثالثها: مع التنزّل لا فائدة في هذا البحث أصلًا؛ إذ مع قيام الدليل على الوقوع لا نحتاج إلى البحث عن الإمكان، فإنّ الوقوع أخص من الإمكان. ومع عدم الدليل على الوقوع لا فائدة في البحث عن الإمكان؛ إذ البحث أصولي لابدّ فيه من ترتّب ثمرة عليه.
والظاهر أنّ الإمكان في عبارة ابن سينا بمعنى الإحتمال البدوي، ويقصد من مقولته هذه عدم المسارعة في الحكم على شيء أنه ممتنع، وإنما إبقاؤه مردّداً حتى يتضح أمره.
نقد المناقشة الثالثة
إنّ الوقوع إنما يكون أدلّ دليل على الإمكان حالة كون الدليل الدالّ على الواقع قطعياً وبديهياً، وأما مع كونه ظنياً فلا يصلح دليلًا على الإمكان، سيّما مع وجود شبهة في الإمكان. ومن ثمّ يفهم تأويل
[١] . شرح الإشارات ٣/ ٤١٨