سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٧ - الدليل الرابع دليل الإنسداد
والإحتياط المطلق فيها [الذي هو مقتضى العلم] ولكنّه يعارض قاعدة العسر والحرج المنفيين في الشريعة، فالجمع بين حكم العقل بالإحتياط ودليل نفي العسر والحرج هو الأخذ بالمظنونات.
ويلاحظ عليه أنه كسابقه لا يثبت أكثر من مقدّمة من مقدّمات دليل الإنسداد، مضافاً إلى أنّ ما ذكره لا يوصل إلى حجّية الظن؛ لأنّ مقتضى الجمع هو الإحتياط في المظنونات، وهو غير حجّية الظن بما أنه طريق معتبر، فإنّ الإختلاف بينهما جوهرياً وعلى صعيد الآثار كما سيتضح في دليل الإنسداد، كما أنه لم يبيّن سرّ عدم جريان الأصول العملية المثبتة والمفرّغة.
الدليل الرابع: دليل الإنسداد
مقدّمة في بيان أهمية دليل الإنسداد وبيان عموم فائدته وأنه لا يتلخص بحدود ما استفيد منه في بحث الإنسداد [وهو حجّية الظن المطلق] فإنه واحدة من صغرياته وجزئياته وتطبيقاته. إنّا وإن اخترنا حجّية الظنون الخاصة إلّا أنّ ذلك لا يمنع عن الحديث في دليل الإنسداد [المثبِت لحجّية الظن المطلق] وذلك لوجود عدّة فوائد تترتب عليه، منها: تأمين دليل أصولي إضافي مع لحاظ أنّ ديدن أساطين الفن عدم الإكتفاء بدليل واحد في المسألة سيما إذا كانت من المسائل الأم.
والجذر المنطقي لهذه العادة أنّ التعدّد [مع فرض صحّة كلّ الأدلّة] يكشف عن زوايا مختلفة للواقع، مما يفتح مجالًا لفرضيات أمتن وأكثر شمولية.
وأما مع خطأ بعض الأدلّة أو صوابه في نفسه إلّا أنه لا يثبت المطلوب ففائدة تعدّد الأدلّة تتجلى أكثر.
إنّ دليل الإنسداد صار سدّاً ومانعاً عن كثير من الشبهات المعاصرة التي استهدفت التراث، فإنا لو سلّمنا جدلًا بما ذكر من
شبهات فإنها لا تنتج رفع اليد عن الدين والأخذ بالطرق المعهودة