سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣١ - تحديد دائرة العلم
على أنّ فعلية الحجّية غير مقيّدة بالعلم، وإلّا لم يكن معنى للتنجيز في هذه الحالة.
وذكروا أيضاً إنه بناء على تعريف التقليد بالمطابقة [مطابقة عمل العامي لفتوى الأعلم الحي] لابدّ من عدم تقييد فعلية الأمارة بالعلم كي يمكن القول بالإجزاء لو طابق عمله فتوى الأعلم الحي، وإن لم يكن ملتفتاً وعالماً بأماريته، وإلّا كان تفسير التقليد هذا غير صحيح، أو لا يمكن تصحيح العمل لعدم كون الأعلم الحي مع الجهل به أمارة.
تحديد دائرة العلم
نحن نتساءل من أصحاب النظريتين: هل يراد من العلم [المختلف في قيديته للفعلية التامة] العلم بالموضوع [وهو ذات الأمارة] أو العلم بالحكم [وهو الجعل الظاهري للأمارة]؟
الظاهر من عبارات الأعلام أنه العلم بالموضوع، بمعنى أنهم اختلفوا في أنّ وصول الأمارة والعلم بها، هل هو قيد في فعليتها أو لا؟
ونتساءل ثانياً: هل العلم المختلف فيه هو العلم النوعي أو العلم الشخصي؟
والجواب عن هذا السؤال يتوقف على الإلتفات لصور الجهل:
[١] عدم الدليل في أيدينا، كما نراه بوضوح في فتاوى القدماء التي لا نعلم مدركها.
[٢] عدم عثور المجتهد على الحكم الظاهري [كالخاص] بعد الفحص المضني مع وجوده واقعاً.
[٣] الجهل به لعدم الفحص.
ويلاحظ أنّ المفقود في الصورة الأولى هو العلم النوعي والشخصي، والمفقود في الصورة الثانية هو العلم الشخصي مع وجود العلم النوعي، والمفقود في الصورة الثالثة هو العلم الشخصي