سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٣ - التنبيه الرابع في كيفية تعقّل عموم النهي عن القياس في حال الإنسداد
لأنه ما من قائل بالإنفتاح إلّا قال بحجّيته، وما من قائل بالإنسداد إلّا قَبِلَه حجّة.
نعم، يمكن التعميم بلحاظ الموارد إلّا مع الدليل الخاص كالفروج والدماء، لذا يمكن التعميم بلحاظ المراتب في خبر الثقة إلّا إذا حصل قدر متيقن فيقتصر عليه.
ومع فرض اختيار اعتبار الطريق ولو بطريقة فمع وجود المتيقن [في مجال الأسباب] الواصل بنفسه ومع وفائه بالفقه يقتصر عليه، وإلا لابدّ من إجراء الإنسداد ثانية أو أي دليل آخر قطعي كالإجماع كى يتوصل لطرق تعين الطرق بقدر يفي بكلّ الفقه. [١]
وأما بلحاظ المراتب والموارد فكسابقه.
ومع فرض اختيار اعتبار الطريق ولو غير الواصل فإنه يؤدي إلى الإحتياط الأصولي، لأنّ العلم الإجمالي سيكون منجّزاً حينئذ.
التنبيه الرابع: في كيفية تعقّل عموم النهي عن القياس في حال الإنسداد
وتقريره [علي ما في رسائل الشيخ] أنه كيف يجامع حكم العقل
[١] . [س] مادة الوفاء بالفقه جديدة، فهل المقصود منها أن ما وراء المتيقن إذا كان لا يوجب العسر والحرج فالعلم الإجمالي منجّز فيه ومن ثمّ لابد من ظن آخر حجّة وهكذا حتى يصل الأمر إلى حالة العسر والحرج.
[ج] نعم.
[س] ثمّ إن العلم الإجمالي لما كان منجّزاً والمقدّمة الرابعة لم تحذف إلّا المشكوك والموهوم فيبقى الظن بكلّ أشكاله منجّزاً وحجّة فلِمَ كان الإقتصار على المتيقن أولًا من ناحية الأسباب. حتى نحتاج إلى دليل آخر للتوسعة؟
[ج] دليل الإنسداد لبّية لا إطلاق فيه، ومن ثمّ اتقصر على القدر المتيقن.
[س] ولكن الإقتصار على القدر المتيقن في ظرف الشك أما عدم الشك فلابدّ للإقتصار، وفيما نحن فيه نعلم ببركة دليل الإنسداد بأنّ التنجيز انحسر عن الشك والوهم وبقي في دائرة الظن كله.
[ج] التنجيز الذي كان للعلم الإجمالي بالأحكام والشريعة هو التنجيز الفقهي المستتبع للإحتياط الفقهي. ودليل الإنسداد لم يقلص من دائرة هذا التنجيز والإحتياط فقط كي يصح ما ذكر في السؤال. وإنما استبدل الإحتياط الفقهي بالإحتياط الأصولي، ولا علم بالإطلاق فيقتصر على المتيقن لأنه لبي.