سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - وجاهة إستدلاله
استدلّ النراقي على عدم حجّية الشهرة الفتوائية المستقلة بأنّ المسلّم من الأدلّة [ولو لعدم الدليل على الجواز] حرمة رجوع المجتهد إلى مجتهد آخر، والرجوع لشهرة الفتوى لباً رجوع المجتهد إلى أقرانه.
ملاحظة نقدية من النراقي
ثمّ أشكل على هذا الإستدلال بالفرق الموضوعي بين رجوع الفقيه إلى الفقيه [فإنه تعويل على فتوى واحدة ومن حيث هي فهم المفتي] وبين رجوعه إلى الفقهاء [فإنه تعويل على تظافر الفهم، وهو خصيصة مفقودة في فتوى الفقيه الواحد.]
إجابة عن إشكال النراقي
ويلاحظ على هذا الإشكال: بأنّ التقليد لا يتقوّم بالرجوع إلى مجتهد واحد [وإن درج ذلك في عصرنا] وإنما يتحقق بالرجوع إلى جماعة متفقين، فالرجوع إلى الشهرة لا يعدو التقليد.
ملاحظة أخرى على الإستدلال
نعم، يمكن الملاحظة على الاستدلال بأنه وإن كان تقليداً إلّا أنه من نمط خاص، لا دليل على حرمته، أو أنّ رجوع الخبير إليهم من جهة خاصة وهي التظافر لا غير، أو أنّ حرمة التقليد قابلة للتخصيص كما عند الإنسدادي.
ومع هذا ليس الرجوع إلى الشهرة من باب تقليد الخبير للخبير المحرّم.
وجاهة إستدلاله
ولكن يبقى استدلاله وجيهاً بعد أن لم يكن هناك دليل خاص على الجواز يسمح للمجتهد أن يرجع إلى المجتهد بهذا القدر.