سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٣ - استدلال هداية المسترشدين لاختصاص نتيجة الإنسداد بالظن بالطريق
ومعه لابدّ من تحصيل الظن بحكم الشارع بفراغ عهدتنا من التكليف في الشبهة الحكمية. وأحكام الشارع هي الأحكام الأصولية، فالظنُ الحجّةُ هو الظن بالطريق والحكم الأصولي.
ولاحظ عليه الآخوند:
[١] إنّ الحاكم على الإستقلال في باب تفريغ الذمه بالإطاعة والإمتثال إنما هو العقل، وليس للشارع في هذا الباب حكم مولوي يتبعه حكم العقل، ولو حكم في هذا الباب كان بتبع حكمه إرشاداً إليه. وقد عرفت استقلاله بكون الواقع بما هو هو مفرغاً، وأنّ القطع به [حقيقةً أو تعبداً] مؤمّن جزماً، وأنّ المؤمّن في حال الإنسداد هو الظن بما كان القطع به مؤمّناً حال الإنفتاح، فيكون الظن بالواقع أيضاً مؤمّناً حال الإنسداد.
فما ذكره من ضرورة الإستحصال على حكم الشارع بالفراغ غير وجيه؛ لأنّ المطلوب هو استحصال الحكم العقلي بالفراغ، والعقل لا يفرق بين الظن بالحكم والظن بالطريق على مستوى الفراغ.
[٢] سلّمنا وجوب الفراغ بحكم الشارع إلّا أنه يشمل الظن بالحكم الفقهي أيضاً، وذلك لأنّ الظن الذي يتعلّق بالحكم الفقهي يلازم الظن بقيام طريق معتبر عليه.
وبعبارة أخرى: إنه لو سلّمنا بحجّية الظن بالطريق فقط، إلّا أننا صغروياً نتمكّن من التوسّع منجهة أنّ الظن بحكم فقهي يلازم الظن بوجود طريق.
وهذا نظير ما صنعها الأصوليون مع الأخباريين، حيث أنّ الأخير حصر الحجّة بما يصدر من المعصوم (ع)، دون ما حكم به العقل، وقد قبل الأصوليون هذه الكبرى إلّا أنهم حلّوا المشكلة صغروياً، حيث قالوا: إنّ ما يدركه العقل من الأحكام يلازم صدوره من فم المعصوم (ع).
ثمّ يستشكل صاحب الكفاية (قدس سره) على نفسه بأنه على هذا الأساس لابدّ من الأخذ بالحكم الفقهي المظنون بالقياس مع أنّ القياس مردوع