سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٦ - سرّ الإكتفاء على الظنون المعهودة
والجواب الثاني: أنّ النهي إنما كان لغلبة المفسدة على المصلحة.
وبالتأمل يظهر أنّ هذين الجوابين يصلحان أيضاً جواباً على إشكال التعميم؛ لأنّ العقل إنما حكم بالظن لأقربيته للواقع، فمع غلبة خطئه أو مفسدته لا يحكم العقل بحجّيته بتوسط تعبد الشارع.
سرّ الإكتفاء على الظنون المعهودة
ثمّ ما هو السر وراء اقتصار الأعلام على الظنون المعهودة كالروايات والظهور ولم يتعدّوا إلى مثل الظنون الحاصلة من المنامات والإستخارات والعلوم الغريبة؟
وجوابه: إنّ الظنون المعهودة قدر متيقن، وليس معناه اليقين باعتبارها بلحاظ ما قبل الإنسداد وإنما ما بعد ترتيب مقدّمات الإنسداد.
بتقريب أنها إما ظنون خاصة قد اعتبرها الشارع، أو يقطع بشمول دليل الإنسداد لها. ومن ثمّ ترى الإنسدادي والإنفتاحي متفقين في العمل في الأعم الأغلب.
وجواب آخر: ما ذكره الأصولي والأخباري في تنبيهات القطع [من أنّ العلم الحجّة هل يشمل ما كان متولّداً من مقدّمات عقلية] من وجود روايات متواترة تنهى عن الإستبداد بالرأي في الوصول إلى حكم اللّه الواقعي، وتحصر الطريق والمصدر بالعقل البديهي والكتاب والسنّة.
وهذه الروايات كما حصرت الطريق لحكم اللّه بالمعصوم كذلك حصرت الطريق للمعصوم بالروايات.
حيث جاء التعبير في تلك الروايات «برواياتنا» مما يعني أنّ الطريق إلى قول المعصوم (ع) ليس الجفر والمنام وإنما رواية الرواة عنهم.
ولم يستبعد المحقّق النائيني أنّ مفاد هذه الروايات تقييد الأحكام الواقعية في مرحلة التنجيز أو الفعلية التامة بقول المعصوم [أي إنّ