سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - الإستدلال على رأي الشيخ (قدس سره)
[كما في الخبر عن السماء] أو تواتراً [كما في الخبر عن المعصوم] كذا لابدّ أن تكون الكيفية قطعية بأن تكون نصاً في المضمون، ومثله لابدّ أن يكون الملقى إليه قطعياً بأن يكون مجموعة من الناس يتحقق من نقلهم التواتر.
وأما الجواب الثالث فيتحدث عن خصوص الملقي دون الملقى إليه ودون كيفية الإلقاء، وعن خصوص الأول الذي ينقل عن السماء مباشرة دون من ينقل بالواسطة.
الإستدلال على رأي الشيخ (قدس سره)
والدليل على ما ذكره:
[١] إنّ دور الملقي الأول يختلف عن دور من ينقل عنه، فإنّ الأول مهمّته الصدع بالرسالة والبثّ والنشر والإعلان الرسمي عن الفكرة والحكم، فهو الناطق الرسمي عن السماء، بخلاف غيره فإنه مجرد ناقل ومخبر و راوٍ.
ومن البيّن أنّ الناطق الرسمي منزّل في عالم الإعتبار بمنزلة المقنّن، ومن هنا جاء «أنّ الرسول دليل عقل المرسل» [١] فهو لسان المقنّن، وهو نوع استخلاف له في المقنّن، فحديثه ليس إخباراً صرفاً وإنما اعتبار ممزوج بالإخبار.
وعلى هذا الأساس كان من الضروري وجود نوع من السنخية بين الملقي الأول والملقى عنه، وفي ما نحن فيه المقنّن هو اللّه تعالى، فلابدّ في خليفته أن يكون قطعياً حتى في الجزئيات الصغيرة.
[٢] ثبت في الفلسفة والعرفان والروايات أنّ التلقّي عن اللّه
[١] . كما ورد في كلام أمير المؤمنين (ع) في غرر الحكم/ ٨١ ح ١٢٧٢ «بعقل الرسول وأدبه يستدل على عقل المرسل». وورد بمضمونه في نهج البلاغة/ ٥٢٨ ح ٣٠١ «رسولك ترجمان عقلك وكتابك أبلغ ما ينطق عنك»، وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٢٠/ ٣٢٨ ح ٧٦١ «عقل الكاتب في قلمه». وقد ورد في الحكم المنظومة:
إذا كنت في حاجة مرسلًا فأرسل حكيماً ولا توصه