سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٠ - تمييز سيرة المتشرعة عن سيرة العقلاء
الدليل الرابع: السيرة [١]
العلاقة بين التقنين الشرعي والبشري
سيكون حديثنا عن السيرة المتشرعية وكذا العقلائية كدليل على حجّية خبر الواحد كما صنع الأعلام، ثمّ في ذيل كلّ منهما نجرّدهما عن خصوصياتهما الصغروية ونبحث فيهما بحثاً كبروياً، وهو بحث هام جداً؛ حيث يعالج لنا إشكالية العلاقة بين التقنين الشرعي والتقنين البشري.
والحال هو الحال في الدليل العقلي على الحجّية ودليل الإنسداد، ومن ثمّ يمكن القول بأنّ صميم البحث من هنا إلى آخر الإنسداد ليس عن خبر الواحد- على أهميته- وإنما عن كبرى العلاقة المذكورة. وسيكون تركيزنا على النقاط المرتبطة بها، وأمّا ما يرتبط بالصغرى فنكتفي بالمرور السريع بعد أن تمّ إثبات الحجّية بالأدلّة الخاصة. على العكس من الأعلام حيث لم يبلوروا الكبرى و ركّزوا حديثهم على زاوية خبر الواحد.
تمييز سيرة المتشرعة عن سيرة العقلاء
ذكروا في تمييز السيرة المتشرعية عن العقلاء عدّة أمور:
[١] سيرة المتشرعة هي سيرة المتدينين بما هم متدينون، بمعنى أنها السيرة المتلقّاة من المعصوم، فهو الذي اعتبر القانون وتفشّى في
[١] . سيأتي «الدليل الخامس: العقل» في صفحة ٤٧٢