سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - الدلالة التعليقية في المدلول التفهيمي والجدي
التصوري [الوضعي] بعد البناء [وهو الحق] على الملازمة التكوينية بين اللفظ والمعنى الموضوع له بسبب القرن الأكيد، وإن كان مبدأ العلاقة اعتبارياً، حينئذ ستكون الدلالة ذاتية قطعية.
كذا يمكن توجيه الدلالة القطعية الناجزة في المدلول الإستعمالي، فإنّ العلاقة كذلك تكوينية غايته أنها مقيّدة بإرادة المتكلّم.
الدلالة التعليقية في المدلول التفهيمي والجدي
وأمّا المدلول التفهيمي؛ فحيث إنّه مستحصل من مجموع تركيب الجملة فنقبل القطعية التعليقية لا غير، بمعنى أنه على تقدير العلم بالتركيب الدالّ، وأنّ علاقته بالمعنى تكوينية وإن بدأت اعتبارية فهو يدلّ على المعنى المقصود وإفهامه بشكل قطعي.
وأمّا المدلول الجدي كالتفهيمي نقبل قطعيته التعليقية دون الناجزة. ويدلّنا على ذلك أمور ثلاثة:
الأمر الأول: [ما ذكره الشيخ و صاحب المنتقى من] أنّ إحراز تمامية التركيب الدالّ يتمّ عبر الأصول اللفظية، فهو إحراز ظني [من دون فرق في المتكلّم بين أن يكون معصوماً أو غيره، بعد أن كان السامع ومن نقل إليه الكلام ليس معصوماً.]
وما ذكر في المنتقى [من أنّ الأصول ليست مرتبطة بالظهور الذي هو الدلالة، وإنما مرتبطة بالدالّ فتبقى الدلالة قطعية] مرفوض؛ لأنّ الأصول من العناصر المكونة للظهور، حيث تتكفل ضبط حدود الدالّ، والظهور لا يتلخص بالدلالة، وإنما يبدأ بالدالّ وينتهي بالدلالة على المراد الجدي الواقعي.
الأمر الثاني: كذا أصالة الجدّ النافية لكون المتكلّم في مقام الهزل أو التورية أو الإمتحان أو أيّ داع آخر [غير التقية فإنها غير مرتبطة بالظهور] وأنّه قد نصب قرينة على أحدها، فإنّها ظنية، وبالتالي ستكون دلالة الكلام على المراد الجدي ظنية، بل أكثر ظنية لأنها في