سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - الإشكال السادس عدم حجّية الظن في الأصول
ترويه» [١] و «اعرِفُوا مَنَازِلَ النَّاسِ على قَدْرِ رِوَايَتِهِمْ عَنَّا» [٢] و «ربّ حامل فقه إلى مَن هو أفقه منه» [٣]، وغيرها الدالّة على أنّ الرواية ليست عين الفقه.
كذا من خلال النظر في أسئلة الرواة وتشقيقاتهم نلحظ التفاوت بينهم، وليس هو إلّا في الفهم والفقه لا في الرواية، وظاهر الإحتجاجات ظاهرة فقهية لا روائية، وانتقاء المحدّث لحديث دون غيره في مقام الإجابة على سؤال نوع من الإجتهاد.
وسؤال البعض من الإمام: من أين يفهم هذا من كتاب اللّه؟ دليل أنّ الفقه آنذاك غير الرواية.
ومن ثمّ يعرف خطأ ما اشتهر بين المتأخرين من عدم وجود سيرة على الرجوع إلى المجتهد في زمن النص لتطابق الإجتهاد والرواية آنذاك. فالجواب الحق ما سنذكره بعد إن شاء اللّه.
الإشكال السادس: عدم حجّية الظن في الأصول
إنّ التفقه تعلّق بالدين، والدين أصول وفروع، وفي الأصول لا يتحمل الفقيه رواية، وإنما جزم ويقين. فإبلاغه وإعلامه الآخرين لابدّ أن يكون كذلك، ممّا يكشف أنّ الآية ليست بصدد جعل الحجّية الظنية. [٤]
ويؤكد ذلك ما ورد في الحديث في ذيل الآية أنّ من مواردها
[١] . الصدوق، معاني الأخبار/ ٢، الحديث ٣
[٢] . الكليني، الكافي ١/ ٥٠ (كتاب فضل العلم، الباب ١٦: النوادر، الحديث ١٣: عن أبي عبدالله (ع)).
[٣] . الكيني، الكافي ١/ ٤٠٣ (كتاب الحجّة، الباب ١٠٣: ما أمر النبي (ص) بالنصحية لأئمة المسلمين واللزوم لجماعتهم ومَن هم؟، الحديث ١: عن أبي عبدالله (ع) من خطبة رسول الله (ص) في مسجد الخيف).
[٤] . [س] في الفروع أيضاً لا يتحمل الرواية، وإنما ما فهمه منها، فلابد أن يكون إبلاغه للفتوى لا للرواية، فلِمَ خص الإشكال بالأصول؟
[ج] باعتبار أنّ الرواية حجّة عليه، ومنها يستنبط الحكم أمكن أن يبلغها، ولكن الرواية في الأصول ليست حجّة، وإنما هي تشكّل قرينة لا أكثر.