سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٩ - العلاقة بين الكتاب والسنّة والعقل
ومن الثمرات: أنّ التشريعات العامة في القرآن المبيّنة لحدود اللّه وفرائضه لا تقبل النسخ ولا التضاد ولا التزاحم، وقد علّل الإعادة في الخمس في حديث «لا تعاد» بأنّ الخمس فريضة في القرآن والباقي سنّة والسنّة لا تنقض الفريضة، وهذا الفهم لم يتشكل إلّا بعد مراجعة القرآن، وقد حاول البعض تعميم مفاد الحديث لغير الصلاة كالحج لنفس النكتة. [١]
وما ذكره (قدس سره) تفصيل لما بنى عليه الأصوليون مجملًا في قبال الأخباريين والعلّامة من معية القرآن والسنّة، وعدم الإنفراد بأحدهما وإهمال الآخر، بل ولا حتّى الاستقلال بأحدهما أيضاً، وإنما حجّيتهما بنحو المجموعية، كما أوضحنا ذلك مفصلًا.
العلاقة بين الكتاب والسنّة والعقل
اختلف الأعلام [القائلون بحجّية كلّ من ظواهر الكتاب والسنّة والعقل] في تصوير وبيان العلاقة بين هذه الحجج بين:
قائل: بالحجّية بنحو الاستغراق، فكلّ منها حجّة استقلالًا.
وآخر: أنها حجّة بنحو المجموع.
وثالث: أن نأخذ بمجموع محكمات القرآن والسنّة والعقل ونعرض متشابهات كلّ منها على الجميع.
ورابع: ما ذكره السيّد البروجردي في العلاقة بين الكتاب والسنّة، ودور العقل أنه المخاطب. فمتن الحكم القرآن، والسنّة شارحة، والعقل المخاطب، بمعنى أنه في باب المعارف لم تخاطب الذهنية البشرية على مستوى الحس والوهم، وفي الفروع لم يخاطب الذهن العام، وإنما الذهن الإختصاصي، ومن ثمّ لا يحمل الدين على
[١] . [س] لمّا كانت تشريعات القرآن كلّها فريضة و هي ممّا لا تنسخ، تكون النتيجة عدم إمكان نسخ القرآن بالسنّة؟
[ج] الإجماع على إمكان النسخ بالسنّة في الوقت الذي قام الإجماع على عدم وقوعه، وما ذكرناه تفسير لما هو واقع، وأنّه ليس من شأن السنّة نسخ فرائض اللّه.