سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٨ - التصويب المنسوب إلى المعتزلة
شَيْءٍ يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ وَ يُبَاعِدُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلّا وَ قَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ.» [١]
ثانياً: باستحالته عقلًا [بالعقل غير المستقل] لأنّ الطريق الشرعي والحكم الظاهري- أيّاً كان- إنما شرّع لأجل طريقيته، وإنما يؤخذ به لأجل إصابته وتنجيزه، فلابدّ من فرض واقع يطابقه.
وبعبارة أخرى: لِمَ يفحص المجتهد ويحاول أن يصوغ فهماً لنفسه لولا وجود واقع يحاول اكتناهه واكتشافه؟ وما قد يقال جواباً: إنّ الشارع أوجب عليه ذلك؛ فإنه يقال: إنه يعني أنه مع عصيانه لهذا الوجوب لا يوجد سوى عصيان واحد لا عصيانات متعددة بعدد أحكام الشريعة، وهو خلاف الضرورة.
وثالثاً: باستحالته بحكم العقل المستقل؛ حيث ألفتنا إلى أنّ في كلّ فعل للإنسان كمالًا أو نقصاً [غايته أنّ الإنسان يعجز عن إدراكه بعقله فيستعين بالشرع سدّاً لهذا النقص] فالواقع أمر تكويني منحفظ، والإعتبار الشرعي ليس إلّا وسيلة كشف عن ذلك الواقع بشكل غالبي من دون أن يتخطاه. وعلى هذا الأساس كانت النبوة والشريعة ضرورة، وبهذا يبطل التصويب القائم على فرض إنكار الواقع فالإعتبار الشرعي.
وجذر نظرية التصويب هذه إنكار الحسن والقبح العقليين، وأنه تعالى يفعل ما يشاء لا عن سابق حكمة.
ورابعاً: إذا كانت الشريعة تصاغ على ضوء فهم المجتهدين، وهم يختلفون بالوجدان، فينتج أنّ الشريعة متناقضة متخالفة وهو باطل بالضرورة.
التصويب المنسوب إلى المعتزلة
إنّ هناك واقعاً للشريعة، ولكن [بعد فهم المجتهد على خلاف الواقع] ينقلب الواقع في حقه وحق تابعيه إلى ما فهمه.
[١] . الكليني، الكافي ٢/ ٧٤ (كتاب الايمان والكفر، الباب ٣٦: باب الطاعة والتقوى، الحديث ٢).