سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٢ - الإستدلال بالأولوية في آية النفر
سابقه لإمكان توفّر الكلام الواحد على إنشاءات متعددة باستعمالات متعددة، كأن يكون صدر الجملة إنشاءً وذيلها كذلك، أو يكون مطابقها إنشاء والتزامها إنشاءً آخر.
فالحديث كلّه يتمحور في الطريق الأول، خاصة أنه لم يبلور في كلمات الأعلام، فنقول:
استفادة الإمضاء من الكلّي الفوقاني
ذكرنا سابقاً أنه قد يكون هناك جعل عقلائي فوقاني ممضى يحتاج في تنزّله إلى جعول حيث لا ينحلّ قهراً، فإذا وجدت جعول عقلائية في الكلّيات النازلة أمكن الإستفادة من إمضاء كلّيها في إمضائها [حتى لو كانت سيراً متجددة غير معاصرة للمعصوم، فضلًا عما لو كانت السير السائدة في عهد المعصوم] فاستفادة إمضائها من العموم الفوقاني أولى من دون حاجة إلى أن ينزّل الشارع جعله الفوقاني بجعول متعددة خاصة فيها. وذلك لتفشي السير المذكورة فروعها يحتاج إلى تكثيف، فكيف وهناك عموم شرعي شامل لها فإنه يفيد الإمضاء حتماً.
فمثلًا- فيما نحن فيه- هناك سيرة على متابعة خبر الثقة، فمع جعل الشارع عموماً فوقانياً [وهو وجوب نشر الدين] سيكون إمضاءً للسيرة المذكورة. فلو فرضنا أنّ آية النفر في صدد هذا الجعل الكلّي الفوقاني فستكون إمضاءً لسيرة العقلاء في متابعة الخبر.
الإستدلال بالأولوية في آية النفر
وهناك تقريب آخر ينفع في استفادة الحجّية لخبر الواحد من الآية وهي الأولوية. ذكرنا سابقاً أنّ مشهور الفقهاء قد استفاد للترجيح في باب الرواية والفتوى، بالمرجحات المذكورة من رواية عمر بن حنظلة [الواردة في بيان مرجّحات الحكم القضائي عند التعارض] ولم يذكر لهذه الخطوة تقريب سوى أنّ حجّية الفتوى متقدّمة رتبة