سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٤ - تحصيل التواتر المعنوي في روايات المعارف
والروايات في مصحف فاطمة (عليهاالسلام) وأنّه واسطة للأئمة كثيرة، فينتج تواتر الرواية المزبورة معنى.
ومثال آخر: التستري في مقدّمة كتاب الأوائل يقول: إنّ خبر «نزّهونا عن الربوبية وقولوا فينا ما شئتم» [١] موضوع، في حين أنه ليس موضوعاً، بل يمكن دعوى التواتر المعنوي فيه، بعد ملاحظة أمثال «ياعلي، ما عرفك إلّا اللّه وأنا» [٢] الدالّ على أنّهم (عليهم السلام) بالنسبة إلى البشر غير محدودين و «أول ما خلق اللّه نور نبيك» [٣] بضميمة القاعدة العقلية أنّ الصادر الاول جامع لكلّ كمالات عالم الإمكان، وغيرها من الروايات.
بالإضافة إلى كلّ هذا: أنّ المعارف كلّها مستلّة من القرآن والسنّة مما يضيف ضرورة إضافية للفحص، ومن قبل أصحاب الملكة والخبرة في الشؤون العقلية حتى يمكنهم استلال هذه الأدلّة والنكات من النص.
ومع عدم الفحص والإعتماد على الخبرة البشرية فقط لا تكون النتائج البرهانية مجزية، فلا يكون معذوراً عقلًا في المعارف النظرية. [٤]
بهذا العرض تتبلور المعية- مع تفصيل ذلك- بين الحجج الثلاث، والصياغات المتقدّمة صحيحة جميعاً بعد أن كان كلّ منها قد وضع إصبعه على جانب من الحقيقة. [٥]
[١] . مشارق أنوار اليقين/ ١٠١
[٢] . تأويل الآيات/ ١٤٥
[٣] . المجلسي، بحارالأنوار ١٥/ ٢٤ (تاريخ نبيّنا (ص)، الباب ١: بدء خلقه وما جرى له في الميثاق و ...، الحديث ٤٣).
[٤] . [س] بهذا البيان لابدّ من فتح باب التقليد في العقائد على مصراعيه كما في الفروع، حيث يعجز العامي من اكتناه الحقيقة من الأدلّة التفصيلية بنفسه؟
[ج] نعم، في تفاصيل العقائد دون أسسها.
[٥] . [س] حينما نلاحظ تأكيد القرآن على المعارف وآلاف الروايات فيها، كيف ينسجم مع مقولة البعض: إنّه لا يجب الإعتقاد بها إلّا إذا علم بها، فهل يقبل أن يتكلّم الأئمة بهذا القدر، ولا يجب على أحد السعي للمعرفة والايمان. أليس تذكرون في الفقه أن التأكيد بالتكرار يعبر عن أهمية الحكم عند الشارع؟
[ج] التعلّم واجب على العلماء بنحو الكفاية كي لا تندرس معالم الدين ويوجد من يدافع عن شريعة سيد المرسلين، وأمّا على العوام فلا يجب عليهم الإعتقاد إلّا إذا علموا. وهذا نظير ما يذكر في الفروع أنّ العامي يجب عليه أن يتعلم ما يمكن أن يبتلى به لا كلّ الفقه، مع الوجوب الكفائي لتعلم البعض واجتهادهم في كلّ الفقه.
[س] ولكن تصوير الوجوب الكفائي من أجل أن لا تندرس معالم الدين مازال لا يتناسب مع حجم هذه الروايات؟
[ج] هناك ندب عيني واستحباب للتعلم، فالايمان موجّه للجميع، وسنبحث هذه المسألة في ذيل حجّية خبر الواحد إن شاء اللّه.