سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٧ - حكومة السيرة على الآيات الناهية
ومن هنا يتضح أنّ الأجوبة متعدّدة المباني في فهم الآيات، فلابدّ من الإلتفات وفرز المحتملات وعلى ضوئها الأجوبة.
أمّا على المفاد الأول فمن الواضح أنّ السيرة مردوعة، وعلى المفاد الثاني لا تصلح الآيات للردع؛ لأنّ مفادها ليس الردع وإنما نفي الحجّية عن الظن المشكوك الحجّية، وفي الظن المقنَّن من قبل العقلاء لا شك في حجّيته [بعد أن كان الكشف فى السيرة متوفّراً بنحو الإقتضاء] فلا ردع [وهو كاف في الكشف عن الإمضاء الشرعي] وعلى المفاد الثالث [الذي عليه غالب مفادات العمومات] يدور الأمر بين رادعية الآيات عن السيرة ومخصصية السيرة.
حكومة السيرة على الآيات الناهية
الخامس: [ذكره المحقّق النائيني بناءً على ما تبنّاه في حقيقة الحجّية من أنها علم تعبدي] إنّ السيرة حاكمة على الآيات الناهية؛ لأنّ السيرة تجعل الخبر كالعلم، ومن ثمّ لايرى العقلاء أنفسهم مشمولين للنهي.
وظاهر كلامه هذا أنّ التقنين العقلائي [حتى لو لم يكن ممضى] هو المتصرف في الموضوع الشرعي، وفي بعض عباراته أنّ التقنين العقلائي كاشف عن أنه علم تعبدي عند الشارع، وهذا هو الحاكم على الآيات.
ولمعرفة مدى تمامية هذا الجواب لابدّ من معرفة مبانيه في طبيعة العلاقة بين التقنين الشرعي والعقلائي، سيما مع ما ذكرناه سابقاً من أنّ لغة التقنين الشرعي هي لغة العقلاء، فإنه يوضح الكبرى المطوية في جوابه.
السادس: [ذكره الحكيم و السيّد الصدر] أنّ السيرة إذا كانت بنحو القرينة المتصلة حين صدور الآيات فإنّها تكون مخصصة، وأمّا إذا لم تكن متصلة فلا تكون حجّة ومخصصة.
وترجع هذه اللفتة إلى أنّ التقنين العقلائي إذا كان محتفاً بالقانون