سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٨٦ - ردّ الدعوى
أسماء للمناشئ [التي هي الأدلّة.] فالظن هو المنشأ الذي ليس تاماً وإنما هو صورة دليل، والشك منشأ لا يشبه الدليل، والوهم من دون منشأ وإنما هو تخيل وهوس لا أكثر.
الثالث: الآيات تنهى عن الإعتماد على الظن المنفرد و أمّا إذا كان الإعتماد عليه بما وراءه من الدليل القطعي فغير مشمول بالآيات ويكون خارجاً عنها تخصصاً؛ لأنّ الإعتداد حينئذ ليس بالظن وإنما بالدليل القطعي.
الرابع: إنّ القرآن شرّع مجموعة من الظنون [سواء في الشبهة الموضوعية أم الحكمية كما في باب الشهادة وآية النفر] ممّا يدلل على أنّ عدم الإعتداد بالظن ليس بملاحظة ذات الظن بما هو هو وإنما بما هو فاقد الإعتبار، فإذا وجد دليل على الإعتبار يعتمد عليه.
فالآيات بمثابة بيان الأصل العملي، وهو أنه مع عدم الدليل لا يبنى على الحجّية لا أنّ الظن في نفسه لا يصلح للإعتماد عليه.
وبعبارة أخرى: إنّ مفاد الآيات يدور بين احتمالات ثلاث:
[١] إنّ الظن في نفسه وبذاته لا يقبل الإعتبار كالوهم، ومع هذا الإحتمال يكون الجواب الرابع [كمادّة نقض] متيناً.
[٢] إنّ الظن [حيث لا دليل عليه] لا يحق اتّباعه [وهو عين مفاد الأصل العملي إلّا أنه خاص بمسألة معينة ونقيض للمفاد السابق] ومعه يكون الجواب الثالث والأول متيناً، وأمّا الجواب الرابع فلا يتكفل التدليل على حجّية السيرة على الظن الخاص. [١]
[٣] إنّ مفاد الآيات نفي حجّية الظن لا بنحو عدم القابلية وإنما بنحو العموم القابل للتخصيص.
[١] . [س] ولكنّه ينفع في نفي الفهم الأول للآيات، نعم هو لا يتكفل بيان الوجه في حجّية السيرة؟
[ج] نعم، ولكن بمقدار تعيين المفاد الثاني وترجيحه على الأول، ولكن مَن يريد أن يستدلّ برادعية الآيات- على الفهم الثاني- عن السيرة لا يصلح الجواب الرابع لنفي الرادعية عنها، وإنما عن خصوص الظنون المشرعة في القرآن، بخلافه في الجواب الأول والثالث.