سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨ - النقطة الثالثة تقسيمات الإعتبار العقلائي
ومن هنا يعرف أنّ الدين والشريعة لا يمكن أن تناقض مدركات العقل البديهية لأنها صرحها، وأنّ الإعتبار العقلائي لا يمكن أن يناقض التشريعي لأنه صرحه.
النقطة الثالثة: تقسيمات الإعتبار العقلائي
التقسيم الأول: ينقسم الإعتبار العقلائي إلى واقعي و ظاهري، وبالتالي سيأخذ كلّ الأقسام التي ينقسم إليها الواقعي [من تكليفي ووضعي، تعبدي وتوصلي] أوالظاهري [من أمارة وأصل].
وهذا طبيعي بعد أن نعرف أنّ هذا التقسيم إنما هو للإعتبار ولا يخص الشرعي، وأنّ تقييد الإعتبار بالشرعي أو العقلائي أو أي فئة أخرى إنما هو بلحاظ المعتبر.
بل هذه التقسيمات نلحظها في العقل الذي هو مبدء الإعتبار، بعد أن كان الإعتبار على صلة بالتكوين ومقتنص منه، فأقسامه مستلّة عن التكوين وليست هي من اختراع المعتبر.
ومن هنا ما ذكرناه من أقسام للحكم الشرعي و مراحل وقيود كلّها نجدها في الإعتبار العقلائي، حتى التعبديات حيث نلمس عند العقلاء قوانين تخص هذا المجال ولكن بمعناه الأعم [الاحترام والتعظيم].
التقسيم الثاني: [الذي بلوره الشهيد الصدر] إنّ العقلائي تارة يكون تأسيساً لحكم واقعي أو ظاهري كاعتبار خبر الواحد حجّة، أو اعتبار الضمان على المباشر مع أقوائيته، ومثل هذا الإعتبار هو الذي يكون موضوعاً مباشرة لإمضاء الشارع لو أمضاه.
وأخرى يوجد الإعتبار العقلائي صغرى لكبرى شرعية، كالمؤمنون عند شروطهم، فيتبانى العقلاء على شرط معيّن كعدم الغبن عند المعاملة.
ولعلّ المثال الصحيح لهذا القسم هو الحقوق المستجدة على كثرتها، فإنها جميعاً اعتبارات عقلائية لاعتبار شرعي وهو