سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٣ - التحقيق في المسألة
وهذا هو سرّ مقولة صاحب الكفاية من أنه لا دليل على عدم الشك، ولكن لابدّ من التقييد ب- «اجمالًا»، كما قيّدنا نفي العلم لموضوع البراءة عموماً وإجمالًا، وذلك للتنويه على أنه إذا امتثلت الأحكام المثبتة وانحلّ العلم الإجمالي لا يبقى علم بوجود شريعة فلا ينعدم موضوع البراءة فيمكن التمسك بها في الباقي حيث يكون الشك فيه بدوياً.
[٣] كيف صوّر الأعلامُ البرائةَ في ردّ كلام صاحب الكفاية (قدس سره) مع أنّ هناك تدافعاً بين قاعدة «وجوب دفع الضرر المحتمل» وقاعدة «قبح العقاب بلا بيان»، حيث يصوَّر ورود الأولى على الثانية [لأنها بيان عقلي] و ورود الثانية على الأولى [بأنّ المقصود من البيان هو العلم.]
وقد ذكر الشيخ الأنصاري (قدس سره) وجوهاً للحلّ من دون جزم، وإن كان الأعلام لا يبنون عملًا على التعارض اعتماداً على التسالم وما شابه، ومعه كيف قدّموا البراءة بضرس قاطع ولم يعكسوا؟ وعلى الأقلّ كان المفروض أن يترددوا بعد أن لم يكن هناك وجه قاطع للتقديم. [١]
[١] . [س] أولًا: إذا قبلنا قاعدة وجوب الدفع بياناً فهي بيان على متعلّقه [الضرر المحتمل] ومن ثمّ لم يتضح ورود قاعدة القبح عليها.
ثانياً: في النتيجة الأعلام قد انتهوا إلى عدم التعارض وتقديم البراءة ولو بالتسالم فلا معنى لترددهم هنا.
ثالثاً: إنّ الإشكال نفسه يأتي على الآخوند الذي جزم بالملازمة فانطباق قاعدة وجوب الدفع.
[ج] أولًا: قاعدة الدفع تنجز الواقع المحتمل، وقاعدة القبح تقول إنه غير منجّز ما لم يحصل علم بالواقع، فيبقى التدافع قائماً كما هو واضح.
ثانياً: ما ذكروه من وجوه للجمع هناك مثل إجراء قاعدة الدفع قبل الفحص وقاعدة البراءة بعدها لا ينسجم مع ما ذكروه هنا، بخلاف ما ذكره الآخوند خاصة بالبيان الذي شيّدنا به نظره.
ثالثاً: ولكنّا بالتصوير الذي ذكرناه لتشييد كلام الآخوند يتضح وجه عدم تردده في المقام.