سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٣ - وراء كلّ إجماعٍ دليلٌ
كالظهور] أو لا، و الثانية إنها منشأ عام [يوجب الظن النوعي من جهة تراكم القرائن وتراكم الإحتمال].
السابعة: رتبة الإجماع في الحجّية
إنّ الإعتماد على الإجماع والشهرة في وسط علماء الإمامية أكثر ما ظهر عند مدرسة الوحيد البهبهاني، حيث بنى على الإنسداد وحجّية الظن المطلق، ولما كان كلّ ظن حجّة [والإجماع والشهرة يوجبان الظن] اعتمد عليه.
وقد نجم عن هذا [مع قبول أهمية مراجعة كلمات الأعلام في تحرير الفرض الفقهي والتعرف على نكات المسألة] عدم التضلع بالفقه الروائي والقرآني، مما شكّل فجوة فقهية واضحة في الاستدلال.
وبتعبير آخر: إنّ هؤلاء القائلين بالإنسداد اكتفوا بمثل هذه الظنون [الموجَبَة من الإجماع والشهرة] عن مراجعة أعمق وأشمل للنصوص لتحصيل الظنون منها.
وتلاحظ هذه الظاهرة بوضوح في مثل الرياض و الخزائن و الجواهر بل وحتى في المستمسك و التنقيح بشكل مخفف، و هي ظاهرة خطيرة بعد الإلتفات إلى أنّ رتبة الإجماع في الحجّية متأخرة عن رتبة الدليل الإجتهادي [وتحديداً ظواهر الكتاب والروايات الشريفة] وأنّ علاقته معهما كعلاقة الأصل العملي مع الدليل الإجتهادي [لا تصل النوبة إليه إلّا بعد فقده.] فالإغراق في الإعتماد على الإجماع يوجب تدريجاً ضياع المعالم الروائية وضياع الدلالات القرآنية، من دون أن يعني ذلك ضرب هذه الإجماعات على الجدار، وإنما نستفيد منها كمنبّهات على وجود أدلّة روائية أو قرآنية على معقد الإجماع.
وراء كلّ إجماعٍ دليلٌ
ولا نغالي إن قلنا: إنّ وراء كلّ الإجماعات أدلّة قرآنية وروائية،