سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢٥ - فقاهة الفقيه بالتفطن على الأدلّة الإجتهادية
طريق غير مباشر على الحكم الشرعي] وإذا قدر لهذه الحالة الإستمرار فسوف تظهر شذورات في الفقه.
ايجابيات الإنسداد
نعم، هناك إيجابية في الإنسداد وهي:
[١] أحصى تسالمات الأصحاب وشهراتهم في المراحل الأربعة. وهو مهم، لأنّ أقلّ فائدة يمكن أن تسجّل للإجماعات والشهرات أنها منبهة على وجود روايات أو نكات في الدلالة قد اعتمدها هؤلاء، ولم تسجّل لهم بسبب عدم وجود كتب استدلالية لهم أو كيفية دراستهم للفقه الإستدلالي وأمثال ذلك.
ومن ثمّ لابدّ في مثل هذه الإجماعات والشهرات أن تكون سبباً في لزوم الفحص للعثور على الدليل المباشر على الحكم.
[٢] إنّ فتاوى الفقهاء بمثابة الشروح للروايات، وقد أوصى العلّامة ولده الفخر بالإعتناء بهذه الفائدة بل المعروف عن البعض أنّ الذي لا يلمّ بأقوال الفقهاء لا يجزيه اجتهاده حتى عن نفسه. [١]
[٣] تحصيل السير المتشرعية المتصلة بالمعصوم، فلربما كثير من الإجماعات والشهرات هي في واقعها سير متشرعية.
فقاهة الفقيه بالتفطن على الأدلّة الإجتهادية
ومما تقدّم يتبلور أنّ فقاهة الفقيه إنما هي بالتفطن على الأدلّة الإجتهادية وعدم الإتكاء على الأصل العملي، وكذا الإجماعات بما هي هي إلّا مع الإضطرار.
فما يظهر من أعلام المرحلة الخامسة [من الإعتماد على الإجماعات والشهرات والإكتفاء بها، وظاهرة التوسع في الأصول
[١] . [س] ولكن المفروض أنّ الإجماعات لا روايات وراءها، فكيف صورت كلمات الفقهاء شروحاً لها وبياناً لأكبر قدر من حيثياتها.
[ج] هذه الفائدة لمنهج المرحلة الخامسة وهو استقصاء آراء الفقهاء والإعتناء بكلماتهم والتدقيق فيها.