سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٥ - الإجابة عن مناقشة العراقي
الآية المباركة (قُلْ أَ رَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وَ حَلالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ) [١]
والتقريب: إنّ الإفتراء إسناد ما لم يعلم، واختلاف الشيء من نفسه أعم من أن يكون موجوداً في الواقع أو لا. وبعبارة أخرى: الإفتراء عدم الإستناد على الواقع في الإسناد، وإنما هو يبني على إيجاده ووجوده، فإسناده من دون مراعاة الواقع.
وتقريبه: أنّ التبكيت في الآية ليس على واقع التحريم ولا على وصوله النوعي وإنما على وصوله الشخصي بقرينة الإذن، وإلّا لعبّر «آللّه حرّم أو هناك من أخبر». وبمقابلة الفرية للإذن يفهم عدم جواز إسناد ما لم يعلم وجوازه مع العلم.
وأيّد استدلاله برواية «القضاة أربعة» [٢] الظاهرة في أنّ العلم الشخصي شرط جواز القضاء، وبحكم موازاة القضاء مع الفتيا كانت الرواية مؤيّدة.
مناقشة الآخوند في تقريب الشيخ
وناقشه الآخوند: بأنّ الآية في صدد تحريم الإسناد والإفتاء مع الشك لا في صدد نفي الحجّية عند الشك، والإسناد ليس لازماً للحجّية لا وجوداً ولا عدماً، فالظن على الحكومة أمارة على الفراغ وحجّة، ولكن لا يسوّغ إسناد مفاده إلى الشارع، وإنما يفتي بالمفرغ عندئذ لا بالمثبت للأحكام.
ومثله [كما أضاف الشيخ العراقي] الإحتياط قبل الفحص، فإنه حجّة ومنجّز، ولكن لا يجوز إسناد مؤدّاه إلى الشارع، فحرمة الإسناد لا تعني دوماً عدم الحجّية.
[١] . يونس/ ٥٩
[٢] . الحرّ العاملي، وسائل الشيعة ٢٧/ ٢٢ (كتاب القضاء، أبواب صفات القاضي، الباب ٤: عدم جواز القضاء والإفتاء بغير علم بورود الحكم عن المعصومين (عليهم السلام)، الحديث ٦).