سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٩٨ - وجود القدر المتيقن في العلم الإجمالي بنصب الطرق
ورد بين الأقلّ والأكثر، ومعه لا يكون التنجيز إلّا بحدود المتيقن، ومن ثمّ لا يلزم الإحتياط فيه العسر والحرج.
وجود القدر المتيقن في العلم الإجمالي بنصب الطرق
وتوضيحه: قد يثبت للأصولي دليل عام على ضرورة نصب الشارع للطرق أو وقوع نصب للطرق [ولم يشر الأصوليون في بحوث الظنون الخاصة إلى هذا، حيث اقتصروا على الأدلّة الخاصة، بينما اللازم البحث عن الأدلّة العامة على الضرورة أو الوقوع.]
ومع وجود هذه الأدلّة العامة يريد الشيخ والآخوند (قدس سرهما) إلفات نظر المحقّق التستري (قدس سره) إلى أنّ قيمة هذا الدليل العام عين قيمة الدليل الخاص. ومن خلال القدر المتيقن [والذي هو حجّية خبر الواحد الثقة أو الموثوق به] وبالتالي فالأدلّة العامة [على فرض وجودها] يستدلّ على حجّية خبر الثقة أو الموثوق به، وبالتالي لا انسداد وإنما انفتاح في خصوص المتيقن.
هذا ولا يراد من المتيقن الذي يحلّ العلم الإجمالي كلّ متيقن وإنما بمقدار حدّ المعلوم بالإجمال. وإلّا كلّ قدر متيقن يمكن فرض أقلّ منه حتى تصل إلى واحد، وهو لا ينفع في حلّ العلم الإجمالي ما لم يكن بقدر حدّ المعلوم حتى يمكن الإنحلال.
[٤] على فرض وجود علم إجمالي بالطرق وأنه لا يمكن الإحتياط فيه وأن لا متيقن، فإنه لا ينتج خصوص حجّية الظن بالطريق وإنما الأعمّ؛ لأنّ المستهدف من جعل الطرق هو تنجيز الواقع ثمّ الفارغ عنه. فالظن بالواقع أيضاً مفرغ منجّز، فإنّ الطريق طريق بحت لا موضوعية له.
فالنتيجة عامة سواء رتّبنا مقدّمات الإنسداد في المسألة الفقهية أم الأصولية، والوجه هو أنه كلما كان القطع مفرغاً في حالة الإنفتاح [سواء كان وجدانياً أم تعبدياً الذي هو القطع بالطريق] كذا في الظن فإنه بديله.