سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥ - الدليل الخامس كونها صغريات لكبريات شرعية
للعمل به في الشرعيات يدلّ على إمضائهما أو إمضاء البعد المشترك الموجود بوجودهما؟
وأما وجه الحاجة إلى اعتبار العقلاء لخبر الثقة مصداقاً، وليس هو مصداق تكويني؛ لأنّ الإطمئنان المعتبر هو النوعي لا الشخصي، ومن ثمّ كان سبباً في الحاجة إلى اعتبار المصداق، وحيث كان هناك اعتباران من العقلاء أحدهما في بطن الآخر، كان تحليل موضوع إمضاء الشارع ضرورةً لمعرفة أنه إمضاء للمصداق المعتبر أو للكلّي الموجود فيه.
ثانياً: في الإعتبار العقلائي للإطمئنان هناك اعتباران؛ اعتبار الموضوع [وهو الكاشفية النوعية]، واعتبار المحمول [وهو اعتباره علماً]، وهناك اعتبار ثالث هو اعتبار المصداق. و الإمضاء الشرعي يكون للإعتبار علماً، كذا في المصداق على مبنانا من حاجة كلّ جعل عقلائي إلى جعل شرعي يحتاج إلى اعتبار، ولكن لا كلّ مصداق مصداق كي نقع في إشكال عدم إمضاء المستجدات، وإنما كلي المصداق بأن يمضي الشارع كلي ما يعتبره العقلاء مصداقاً.
الدليل الخامس: كونها صغريات لكبريات شرعية
أن تكون هناك كبريات شرعية لفظية، موضوعاتها اعتبارات عقلائية؛ مثل (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)، ومثل هذه الكبريات في الوقت الذي تدلّ على إمضاء موضوعاتها العقلائية، يستفاد منها في امضاء الإعتبارات المستجدة، شريطة أن تكون صغرى للإعتبار الذي أخذه الشارع موضوعاً للإمضاء.
من هنا وحيث انتهينا إلى أنّ مجموعة من الحقوق المستجدة [بعد تحليلها] بيوع تجزيئية، وكان واحد من أدلّة إمضائها كبرى (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) فهذا الدليل سليم ويسير، إلّا أنه يتطلب خبرة عملية عالية في