سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٠ - الشارع تكلّم بلغة العقلاء
للواجبين وجوب التعليم والتعلم.
الشارع تكلّم بلغة العقلاء
وما قد يدور في بعض الأذهان من أنّ ما فهمناه من الآيات المباركة ليس ظاهراً منها، وعلى الأقل لِمَ لم تكن الآيات أكثر صراحة في المضمون الذي فهمناه مع أهميته البالغة بحيث يكون فهمه أيسر وفي متناول العموم؟
جوابه: إنّ الخفاء الذي يحيط بالآيات المذكورة جاء نتيجة دراسة كلّ منها مجردة عن القانون العقلائي السائد، أمّا بعد دراستها في جوّ لغة العقلاء تصوراً وتصديقاً فتكون ظاهرة بوضوح في ما ذكرناه.
و بتعبير آخر: إنّنا لابدّ أن لا ننسى [ونحن في صدد تحديد مفاد الآية] أنّ الشارع تكلّم بلغة العقلاء كما تكلّم بلغة العرب، فكما أنّ دراسة كلامه بعيداً عن قوانين اللغة والأدب خطأ، كذا دراسته بمعزل عن قوانين لغة العقلاء خطأ.
وما ذكرناه نظير ما نبّه عليه علماء الأصول من أنّ الشريعة الإسلامية وإن نَسخَتْ رسمياً الشرائع السابقة إلّا أنها لم تبدّل كلّ ما كان في تلك الشرائع، ومن ثمّ احتاج التغيير في حكم من الأحكام السابقة إلى تنبيه وإلّا كشف عن إقراره في شريعتنا. [١]
[١] . [س] الخفاء الملحوظ في الآيات يرجع إلى البعد الأدبي، حيث فهمتم الفقه والسؤال من أهل العلم بشكل واسع لا تساعد عليه مرتكزات اللغة، وليست المشكلة قانونية حتى تكون مرتبطة بالدراسة التجريدية عن قانون العقلاء؟
[ج] صحيح على مستوى فهم الكبرى، ولكن إنما ذكرنا الملاحظة هذه من أجل هضم فكرة أنه لو كان هناك جعل كبروي، فإنه يتنزل إلى الصغريات المتنوعة على حدّ ما هو موجود في قانون العقلاء.
وبالإضافة إلى أنّ الكبرى موجودة عند العقلاء، حيث إنّ واحدة من الواجبات النظامية هي التفقه في القانون ونشره وتعميم ثقافته وبث وعي الإلتزام به و غير ذلك.
وليعلم: أنّ التشريعات الدينية كلّها ناظرة إلى تشريعي العقلاء وتقنينهم فتهذب وتحذف وتضيف لا أنها تنسخ ذلك.