سند الأصول، بحوث في أصول القانون و مباني الأدلة - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٧ - حقيقة التعبد بالظن في العقائد
وأما الظن [أعمّ من الظاهر وخبر الواحد والمستفيض] فإمّا أن يكون في الأساسيات من قبيل التوحيد والنبوة، أو في الأساسيات من قبيل الإمامة والمعاد، أو في تفاصيل المعارف كالرجعة والبرزخ وغيرهما.
وما ذكرناه سابقاً عن الأعلام القائلين بإمكان التعبد إنما هو في القسم الثالث [تفاصيل المعارف] من دون أن يتكلّموا شيئاً في الحكم الفقهي وأنه يمكن التعبد به في العقائد أو لا؟ إلّا أنا أوضحنا أنّ تسويغ الحكم الأصولي يستلزم القول بإمكان التعبد بالحكم الفقهي.
حقيقة التعبد بالظن في العقائد
ذكرنا أنّ للنفس أفعالًا ثلاثة: الفحص والإدراك والإذعان. وأنّ الثالث يقوم به العقل العملي [الذي هو قوة درّاكة عمّالة معاً] وهذا الفعل الثالث هو منطقة التكليف ونظرت إليه الآيات والروايات.
وحيث أنّ الحجّية تعني الوسط في الإثبات والعلم، فالحكم الأصولي لا يتعلّق مباشرة بالفعل الثالث بل يتعلّق بالفعل الأول والثاني ثمّ يترتب عليه الفعل الثالث.
ومن هنا يظهر واحدة من الفوارق بين الحكم الأصولي والفقهي حيث إنّ الحكم الفقهي يتعلّق بالايمان والحكم الأصولي بالعلم والإدراك، وبالتالي حينما نسأل أنّ الظن هل هو معتبر في العقائد؟ يعني هل يصلح أن يكون الظن مثبِتاً وحاكياً وكاشفاً عن الواقع ومن ثمّ يترتب عليه الايمان أم لا؟ [١]
المشهور شهرة عظيمة [إن لم يكن اتفاقاً] أنه لا يتأتى التعبد
[١] . [س] الحكم الأصولي وإن كان مثبِتاً كاشفاً إلّا أنه يكشف عن الحكم الفقهي المتعلّق بالايمان كما هو الحال في الفروع لا أنه يثبت لنا واقع القضية الايمانية، وإنما يكشف لنا قول الإمام وأنّ مفاده الحكم بوجوب الإعتقاد.
[ج] ليس شرطاً في الحكم الأصولي الكشف مباشرة عن الحكم الفقهي وإنما يمكن أن يكون كاشفاً عن صغرى وموضوع الحكم الفقهي كما هو الحال فيما نحن فيه حيث إنّ ما يثبته الحكم الأصولي هو صغرى وجوب الايمان بالغيب كما سنذكر.